القاضي عبد الجبار الهمذاني

23

المنية والأمل

محمد بن الحنفية « 1 » : فقد مر أن واصلا أخذ علم الكلام عنه ، وصار كالأصل لسنده ، وله منزلة عظيمة في الفضل والعلم . قال الحاكم : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أذن لعلي عليه السلام إذا حدث له مولد أن يسميه باسمه ويكنيه بكنيته ، فلما ولد سماه : « محمدا » نوكنّاه : « أبا القاسم » وكلامه في علم الكلام أوسع من كلام الحسنين ، وإن كانا أفضل منه لمكانهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإمامتهما . وسئل أبو هاشم عن محمد بن علي عن مبلغ علمه ، فقال : إذا أردتم معرفة ذلك ، فانظروا إلى أثره في واصل بن عطاء . وقال شبيب بن شبة : « ما رأيت في غلمان ابن الحنفية أكمل من عمرو ابن عبيد « 2 » » فقيل له : متى اختلف عمرو بن عبيد إلى ابن الحنفية ؟ فقال : إن عمرا غلام واصل ، وواصل غلام محمد ، ومقامات بقية أهل البيت في العدل كثيرة ، كمقام علي بن الحسين مع زياد وغيره ، فإنه لما وصل إلى زياد « مطموس » . « 3 » . ومن هذه الطبقة من التابعين : سعيد بن المسيب « 4 » فاله ذكره جماعة من

--> ( 1 ) محمد بن الحنفية : هو ابن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . فقيه جليل توفى سنة 81 ه . ( الفرق بين الفرق ص 26 ) . ويقول عنه صاحب شذرات الذهب : توفى أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي بن الحفية عن سبعين سنة إلا سنة ، سنة إحدى وثمانين ، وكان جمع له بين الاسم والكنية ترخيصا من النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي : « سيولد لك غلام بعدى وقد نحلته اسمى وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده » وكان ابن الحنفية نهاية في العلم وغاية في العبادة ، وتوقف عن حمل راية أبيه يوم الجمل وقال : « هذه مصيبة عمياء » فقال له أبوه : ( ثكلتك أمك أتكون عمياء وأبوك قائدها ؟ ) وكان شديد القوة قيل : استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الّذي علم له . ( شذرات الذهب : ج 1 ص 87 - 89 ) . ( 2 ) عمرو بن عبيد : أبو عثمان البصري المعتزلي القدري مع زهده وتألهه . . . ولاؤه لبنى تميم ، وكان أبوه من شرطة الحجاج . قال الخطيب : مات بطريق مكة سنة ثلاث وأربعين ومائة . ( ميزان الاعتدال : الذهبي ص 273 القسم الثالث ) . ( 3 ) وهذا القول يبين أصول السند المعتزلي . ( 4 ) سعيد بن المسيب : الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي المدني ، أحد أعلام الدنيا سيد التابعين ، قال مكحول وقتادة والزهري وغيرهم : ما رأينا أعلم من ابن المسيب ، توفى سنة 94 ه .