القاضي عبد الجبار الهمذاني
24
المنية والأمل
أهل التواريخ في أهل العدل ، وفضله وعلمه مشهور ، ومنها : طاوس اليماني « 1 » وهو من أصحاب علي عليه السلام أخذ عنه ، اختصم إليه رجلان ، فقال أحدهما عند المخاصمة : « لهذا خلقنا » . فقال طاوس : « كذبت » فقال الرجل : « أليس اللّه تعالى يقول : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 2 » فقال طاوس : « إنما خلقهم للرحمة والجماعة » . ومن هذه الطبقة أصحاب علي عليه السلام : كأبي الأسود الدؤلي « 3 » وغيره ، وأصحاب عبد اللّه بن مسعود وهم : علقمة والأسود وشريح وغيرهم . الطبقة الثالثة هذه الطبقة منقسمة ، فمن العترة الطاهرة : الحسن بن الحسن وابنه عبد اللّه بن الحسن وأولاده النفس الزكية وغيره ، ومن أولاد علي عليه السلام : أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية وهو الّذي أخذ عنه واصل ، وكان معه في المكتب ، فأخذ عنه وعن أبيه . وكذلك أخوه : الحسن بن محمد أستاذ غيلان ، ويميل إلى الارجاء ، ولهذا قالت به الغيلانية من المعتزلة . ومن هذه الطبقة : محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 4 » أبو الخلفاء ، بعثه
--> ( 1 ) الإمام طاوس بن كيسان اليماني الجندي الخولاني ، أحد الأعلام علما وعملا ، أخذ عن عائشة وطائفة ، وتوفى سنة ست ومائة . قال عمرو بن دينار : ما رأيت أحدا قط مثل طاوس . ولما ولى عمر بن عبد العزيز اكتب إليه طاوس : إن أردت أن يكون عملك كله خيرا فاستعمل أهل الخير : فقال عمر : كفى بها موعظة ، توفى حاجا بمكة ، وصلى عليه هشام بن عبد الملك وأراد الخروج عليه . فلم يقدر لكثرة الناس ( شذرات الذهب ج 1 ص 133 ) . ( 2 ) 118 ك هود - 11 - ( 3 ) أبو الأسود الدؤلي : هو قاضى البصرة الّذي أسس النحو بإشارة على إليه وتوفى سنة تسع وستين هجرية ( شذرات الذهب ص 76 ج 1 ) . ( 4 ) محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس : في كتاب التبصير للأسفراييني يذكره بأنه كان من أذكى رجال التاريخ ، وأوتى حظا من البراعة والمهارة السياسية . فسرعان ما انتشرت بين الشيعة في الكوفة وخرسان دعوته الغنوصية : وأن الوصية انتقلت إليه عن طريق إمام علوي هو أبو هاشم . ومات محمد بن علي في آخر سنة 135 ه ( نشأة الفكر ج 2 ص 246 ) .