القاضي عبد الجبار الهمذاني
12
المنية والأمل
وغيرهم . وكذلك فقه العراق : أخذوه عن أبي حنيفة ، عن حماد بن سلمة ، عن علقمة والأسود ، عن علي عليه السلام وابن مسعود . وكذلك أخذ أهل الحجاز عن مالك وغيره ، ومالك عن ربيعة وأبي الزناد وغيرهما ، وهم أخذوا عن أفاضل من الصحابة ، وكذلك أهل الحديث واللغة والنحو كيف أخذ بعضهم عن بعض . قال : وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق إذ يتصل إلى واصل وعمرو اتصالا ظاهرا شاهرا ، وهما أخذا عن محمد بن علي بن أبي طالب ، وابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ، ومحمد هو الذي ربّى واصلا وعلّمه حتى تخرج واستحكم ، ومحمد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » قال الحاكم : وبيان اتصاله بواصل وعمرو ، أنه أخذه القاضي عن أبي عبد اللّه البصري ، وأبو عبد اللّه أخذه عن أبي إسحاق ابن عياش ، وأبو إسحاق أخذه عن أبي هاشم وطبقته ، وأبو هاشم أخذه عن أبيه أبى علي الجبائي ، وأبو علي أخذه عن أبي يعقوب الشحام أخذه عن أبي الهذيل ، وأبو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل وطبقته ، وعثمان أخذه عن واصل وعمرو ، وهما أخذا عن عبد اللّه بن محمد ، وعبد اللّه أخذ عن أبيه محمد بن علي بن الحنفية ، ومحمد أخذ عن أبيه علي عليه السلام ، وعلي عليه السلام أخذ عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما ينطق عن الهوى . « 1 »
--> ( 1 ) لا شك أن تمسك « المعتزلة » بارجاع السند المعتزلي في النهاية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل تقواهم وثبات عقديتهم وتمسكهم بكتاب اللّه وسنة رسوله وحبهم لنبينا الكريم . وفي الحقيقة - على خلاف ما يذكره معظم المؤرخين المسلمين - ان الخلاف في وجهات النظر بين مختلف الفرق الإسلامية كان يدور في نطاق الفروع ، وكل مجتهد في الفروع مصيب . أما الأصول فلقد أجمعوا عليها وعملوا بتطبيق أحكامها وهذا فضل من اللّه سبحانه وتعالى . وثمت إشارة لا بدّ من تسجيلها هنا فكلمة ( قدرى ) ليس معناها كما هو شائع من لا يؤمن بالقضاء والقدر وانما تقع في محل المعارضة لكلمة « جبري » فإذا كان الجبري هو من يسقط القدرة والتكليف عن الانسان فان « القدري » بالمعنى المعتزلي خاصة من يثبت قدرة الانسان ومسئوليته عن أفعاله .