القاضي عبد الجبار الهمذاني

13

المنية والأمل

مسألة إجماع المعتزلة وأما ما أجمعوا عليه : « فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثا قديما قادرا عالما حيا لا لمعان ، ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ، عينا واحدا ، لا يدرك بحاسة ، عدلا حكيما ، لا يفعل القبيح ولا يريده ، كلّف تعريضا للثواب ، ومكن من الفعل ، وأزاح العلة ، ولا بدّ من الجزاء من وجوب البعثة حيث حسنت ، ولا بدّ للرسول صلى عليه وآله من شرع جديد ، أو إحياء مندرس ، أو فائدة لم تحصل من غيره ، وأن آخر الأنبياء محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والقرآن معجزة له ، وأن الايمان قول ومعرفة وعمل ، وان المؤمن من أهل الجنة ، وعلى المنزلة بين المنزلتين ، وهو : أن الفاسق لا يسمى مؤمنا ولا كافرا ، إلا من يقول بالارجاء ، فإنه يخالف في تفسير الايمان : وفي المنزلة فيقول : « الفاسق يسمى مؤمنا » ، واجمعوا أن فعل العبد غير مخلوق فيه ، وأجمعوا على تولي الصحابة ، واختلفوا في عثمان بعد الأحداث التي أحدثها ، فأكثرهم تولاه ، وتأول له ، كما مر وكما سيأتي ، وأكثرهم على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص ، وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي تعداد علمائهم مصنفات عدة ، كالمصابيح لابن يزداد وغيره » وبتمام هذه الجملة تم الكلام على ما أجمعوا عليه وفيما يلي نورد المسائل التي اتفق فيها المعتزلة وأجمعوا عليها - كما جاء بكتاب الفرق بين الفرق « 1 » وهي : 1 - نفيهم جميعا عن اللّه عز وجل صفاته الأزلية ، وقولهم بأنه ليس للّه عز وجل علم ، ولا قدرة ، ولا حياة ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا صفة أزلية ، وزادوا على هذا بقولهم : إن اللّه تعالى لم يكن في الأزل اسم ولا صفة والدارس المتأمل لفكر

--> ( 1 ) كتاب الفرق بين الفرق : لأبى منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة 429 ه . طبعة القاهرة عام 1948 .