القاضي عبد الجبار الهمذاني
129
المنية والأمل
غير ذلك من الآيات . فقال شيخنا « 1 » إنّ قوله تعالى « فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » أراد به الحجج والقرآن ، دون العلم بصحة ما جهلوه ، لأنه تعالى أطلق العلم ، ولم يقيده . وأراد بقوله : « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ » تشبيههم ، لإعراضهم عن النظر فيما أتاهم من الحجج ، بمن هذا حاله ، وكذلك ، فإنما ذكر الطبع ، لأنهم إذا أعرضوا ، وجهلوا ، وكفروا ، حصل في قلوبهم لكفرهم ، ما يسمى طبعا وختما . فلا تناقص في الكلام ، وقد تسمى الحجة علما ، إذا كانت طريقا للمعرفة ، وربما سمّي الكتاب علما ، كما نقول : هذا علم « أبي حنيفة » ، وعلم « الشافعي » ، لما أمكن به التوصل لعلمهما ، والحجج في ذلك أولى ، على أنه تعالى إذا لم يذكر العلم بما ذا ، فمن أين أن المراد به العلم بصحة ما كلفوا ، دون أن يكون العلم المقتضى لكمال العقل ، والمصحح للاستدلال والنظر ؟ وقد بينا في معنى الطبع ، فيما تقدم ما يغنى ، وإنما الغرض أن نبين تعسف من ادعى في ذلك التناقض . ومنها قوله تعالى : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ « 2 » » . ينقض قوله سبحانه : « فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ « 3 » » وادّعى ابن الراوندي ، أن إحدى الآيتين تقتضي ، أن لا ولي للكفار . والثانية تقتضي ، أن لهم وليا ، وأولياؤهم الشيطان ، لأن المراد به الجنس ، لا العين . فبين « أبو علي » بعده في هذا الباب ، لأن قوله ، فما له من ولي من
--> ( 1 ) أي أبو علي ( 2 ) 44 ك الشورى 2 . ( 3 ) 63 ك النحل 6