ملا نعيما العرفي الطالقاني
52
منهج الرشاد في معرفة المعاد
حيث يلزم على تقديره جواز تعلّق نفس واحدة بالعدد بأكثر من بدن واحد ، وكون الواحد بما هو واحد مناسبا للكثير بما هو كثير ، وقد عرفت بطلانه . وأمّا أن يكون مبناه على أنّ ذلك البدن لم يكن له استعداد بالقياس إلى نفس ما ، إلّا أنّه صادف نفسا مستنسخة بحسب الاتّفاق فلم تحدث النفس الأخرى ، فهذا مع كونه خلاف ظاهر كلام المعترض أظهر بطلانا ممّا سبق ، كما لا يخفى . والحاصل أنّ كلام هذا المعترض يحتمل احتمالات كلّها باطلة . فبقي أن يكون ما ذكروا من أنّه عند حصول كمال استعداد البدن لفيضان نفس عليه يجب فيضانها عليه ، وأنّه إذا تعلّقت به النفس المستنسخة أيضا يكون لبدن واحد نفسان حقّا ، وحينئذ يتمّ الحجّتان كما ذكروه . وحيث عرفت ذلك فلنرجع إلى تقرير الحجّتين . فنقول : أمّا تقرير الحجّة الأولى ، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في « الشفاء » مفصّلا وفي « الإشارات » مجملا ، ويدلّ على تفصيله كلام المحقّق الطوسيّ ( ره ) في شرحه له ، فظاهر لا احتياج إلى بيانها . وأمّا الحجّة الثانية في « الإشارات » ، فحيث كان كلام الشيخ في ذلك لا يخلو عن اجمال ما اختلف شارحوه في تقريرها ، وقد عرفت ممّا نقلنا من كلام المحقّق الطوسيّ كيفيّة تقريره لها ، وقد قال صاحب « المحاكمات » ، في قول المحقّق الطوسيّ : « والحجّة الثانيّة أن يقال : النفس المستنسخة . . . الخ » « 1 » هكذا قرّر الإمام هذه الحجّة « 2 » لو صحّ عليها التناسخ ، فأمّا أن تتعلّق ببدن آخر كما فارقت ، أو تبقى خالية عن التعلّق زمانا ثمّ تتعلّق ببدن آخر . والأوّل « 3 » يلزمه محالان : أحدهما أنّه مهما فسد يجب أن يحدث بدن آخر . والآخر أنّه إذا فارقت نفوس كثيرة يجب أن توجد أبدان على عدد النفوس ، والّا لتعلّق ببدن واحد أكثر من نفس واحدة ، والقسم الثاني باطل ، لأنّها حينئذ تكون معطّلة ولا معطّل في
--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 / 357 . ( 2 ) - في المصدر : بأنّ النفس لو صح . . . ( 3 ) - في المصدر : وعلى الأوّل يلزم . . .