ملا نعيما العرفي الطالقاني
53
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الطبيعة . وهذا التقرير فيه زيادة ونقصان ، أمّا الزيادة فهي فرض خلوّ النفس عن التعلّق بالبدن ، فلا أثر منها في الكتاب ولا حاجة إليه ، لأنّ إثبات التناسخ مبنيّ على امتناع التعطيل ، وأمّا النقصان ، فلأنّ قوله : « ولا أن يكون عدّة نفوس مفارقة تستحقّ بدنا واحدا فتتّصل به أو تتدافع عنه » « 1 » يقتضي أن يكون قسما من الأقسام المفروضة في الدليل ، وليس في هذا التقرير منه أثر ، فلهذا زاد الشارح في الأقسام في تقرير الحجّة : « وإنّما ترك بيان استحالة قسم الثاني ، وهو أن يكون اتصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأوّل لظهوره ممّا يذكر في الأقسام الأخر . فمن البيّن أنّه يلزم منه تعلّق نفس واحدة ببدنين وهو محال » « 2 » انتهى . وقال في قوله : « ويعود المحالات المذكورة » بهذه العبارة : « إشارة إلى ما لزم من اجتماع النفوس على بدن واحد في الأقسام الثلاثة . لكن يرد عليه وجوه من الاعتراض : أحدها على قوله : « وعلى التقدير الثاني يكون النفوس المجتمعة على بدن واحد إمّا متشابهة ، فإنّ اجتماع النفوس على بدن واحد إن لم يستلزم اتّصالها به ، لم يتمّ الخلف ، لأنّه لم يفرضها حينئذ متّصلة ، وإن استلزمه فالترديد إلى التشابه في الاستحقاق والاختلاف ، ثمّ إلى اتّصالها وتدافعها مستقبح غاية الاستقباح » . وثانيها على قوله : « أو يحدث للبعض الآخر نفوس أخر ، ويلزم منه محالان فإنّ عدم الأولويّة ممنوع ، لجواز أن لا يستعدّ بعض الأبدان إلّا لبعض النفوس ، وإلّا لم يجز أن يتعلّق نفس ببدن أصلا لعدم الأولويّة . وثالثها على قوله : « وأمّا إن اتّصلت النفس المفارقة بعد المفارقة ، فإنّه زيادة لا حاجة إليها كما في تقرير الإمام » . والتقرير المنطبق على المتن كمال الانطباق أن يقال : لو تعلّقت النفوس بالأبدان على سبيل التناسخ ، فإمّا أن يجوز أن يستحقّ نفوس متعدّدة بدنا واحدا أو لا يجوز ، بل يستحقّ
--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 / 357 ، كما مرّ واما النقصان . . . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 / 357 - 358 .