ملا نعيما العرفي الطالقاني
51
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وأمّا الجواب عن هذا الاعتراض على التقديرين ، فهو أن يقال : إنّ مبنى هذا الاعتراض ، إمّا على أنّ ذلك البدن المستعدّ لحصول نفس له كان مستعدّا لفيضان النفس الحادثة الأخرى والنفس المستنسخة جميعا ، إلّا أنّه سبق فيضان النفس المستنسخة وصادفها فلم تحدث النفس الأخرى . فيردّ عليه أوّلا أنّه كيف يمكن أن يكون البدن الواحد بالعدد وبالشخص الذي هو علّة قابليّة لحدوث النفس قابلا لتعلّق نفسين متعدّدتين متكثّرتين بالعدد مختلفتين ، ومن المقرّر عندهم وجوب الموافاة بين المعلول وعلّته ، سواء كانت علّة قابليّة أو فاعليّة ، ووجوب مساواتها ومناسبة بينهما وخصوصيّة لكلّ منهما بالنسبة إلى الآخر ، بها يختصّ أحدهما بالآخر ، وأنّه لو كان الواحد بما هو واحد مناسبا للكثير ، لكان الواحد بما هو واحد كثيرا ، والكثير بما هو كثير واحدا وهذا ، باطل بالضرورة . ومنه يظهر وجه آخر لبطلان التناسخ ، إذ على تقدير جواز تعلّق نفس واحدة بأكثر من بدن يلزم هذا المحال أيضا . فتدبّر . وأمّا ثانيا ، فلأنّ سبق تعلّق النفس المستنسخة ، إمّا أن يكون بدون أولويّة ورجحان أو مع أولويّة ، وعلى الأوّل فإمّا أن تكون أولويّة في تعلّق النفس الأخرى ، فيلزم ترجّح المرجوح في الواقع ، وهو باطل ، وإمّا أن لا تكون أولويّة فيه أيضا ، بل كان تعلّق النفسين على السواء ، فيلزم الترجيح من غير مرجّح ، وهذا أيضا باطل . وعلى الثالث ، فيبقى السؤال عن تلك الأولويّة وأنّها ما ذا ؟ ومن المعلوم خلافها فيما نحن فيه . وأمّا أن يكون مبنى هذا الاعتراض على أنّ ذلك البدن المستعدّ لفيضان نفس عليه كان مستعدّا لنفس واحدة بالعدد ، إلّا أنّه سبق فيضان النفس المستنسخة فلم تحدث نفس أخرى . فيرد عليه أنّه إذا كان مستعدّا لفيضان نفس واحدة ، فكيف لم يتعلّق به تلك النفس الأخرى المفروض كونه مستعدّا لها وتعلّقت به النفس المستنسخة وسبقت ، والحال أنّ استعداده لها غير معلوم ، وكذلك أولويّة تعلّقها به غير معلومة ، بل الأولويّة في خلافه ،