ملا نعيما العرفي الطالقاني

41

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وتستسعد بالسعادة المعدّة لهم ، وأنّى للنفوس البله ذلك ؟ ! كيف وهو نفسه قد اعترف فيما سننقله من كلامه في « الشفاء » بأنّ أوائل الملكة العلميّة التي بها يمكن اكتساب المجهول من المعلوم والاستكمال بالفعل لا شكّ أنّها تكتسب بالبدن لا غير ، وقد فرض أنّها فارقت الأبدان . فتدبّر . وبالجملة ، فهذه المذاهب المنقولة ممّا ليس عليها دليل عقليّ ولا نقليّ أخبر به مخبر صادق من أهل العصمة سلام اللّه تعالى عليهم أجمعين ، بل كلّها تخمين وجزاف ينبغي أن يتجنّبها من يتجنّب الاعتساف ويبتغي الإنصاف ، وليس المخلص في هذه الأحكام إلّا بالتشبّث بأذيال المخبرين الصادقين المؤيّدين من عند اللّه تعالى . وكأنّ فيما ذكره المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه بعد نقل مذهب الفارابيّ في ذلك بقوله : « ولي في أكثر هذه المواضع نظر » إشارة إلى ما ذكرنا من الأنظار ونظائرها . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . في معاني التناسخ وحيث عرفت ذلك وبقي إبطال القول بالتناسخ ونحوه ، فلنتكلّم في ذلك . فنقول أوّلا : إنّ التناسخ كما ذكره صدر الأفاضل ونقلنا كلامه يتصوّر على معاني ووجوه : والمعنى الأوّل الذي ذكره وقال باستحالته ، هو محلّ النزاع هنا ، ونحن بصدد إبطاله كما سيأتي بيانه ، وهو انتقال نفس في هذه النشأة الدنيويّة من بدن إلى آخر عنصريّ مباين للأوّل منفصل عنه ، بأن تصير تلك النفس نفسا لذلك البدن الثاني مدبّرة له متصرّفة فيه كما للبدن الأوّل ، بأن يموت حيوان وينتقل نفسه إلى بدن حيوان آخر من بدن إنسانيّ ، وهو الذي يسمّونه نسخا ، أو بدن حيوان غير إنسانيّ من البهائم والسباع ونحوهما ، وهو الذي يسمّونه مسخا ، أو بنبات ، وهو الذي يسمّونه فسخا ، أو إلى جماد ، وهو الذي يسمّونه رسخا . والمعنى الثاني الذي ذكره وجوّزه محصّله : أن يكون في هذه النشأة نفس في بدن