ملا نعيما العرفي الطالقاني

19

منهج الرشاد في معرفة المعاد

بالهيئة الخلقيّة ، أو تكون هي هي ، أي نفس الهيئة الخلقيّة ، وكذلك يجوز أن يكون أيضا هناك خصوصيّات أخرى سوى تلك الهيئات ، تخفى تلك الخصوصيات علينا وتلزم النفوس مع حدوثها ، ويكون تميّزها بها كما تلزم أمثال تلك الخصوصيات أشخاص الأنواع الجسمانيّة لتتمايز بها ما بقيت . وحينئذ فيجوز أن يكون الأنفس التي هي أشخاص لنوع مجرّد كذلك تتميّز هي بمخصّصاتها ومميّزاتها التي فيها ، سواء كانت الأبدان أم لم تكن ، وسواء عرفنا حقيقة تلك الأحوال التي هي المخصّصات أو لم نعرف ، أو عرفنا بعضها . والحاصل أنّه يجوز حين حدوث النّفس مع مزاج ما ، أن يحدث لها هيئة من جهة تأثّرها عمّا فوقها من المبادي العالية أو من جهة تأثيرها فيما دونها من البدن وقواه أو خصوصيّات أخرى تخفى علينا ، تكون تلك الهيئات والخصوصيّات مخصّصات ومميّزات لها تلزمها حين الحدوث وبعده ، فتبقى بها النّفس موجودة متكثّرة بعد خراب البدن أيضا كما هي في حال حدوثه ، ولو لم يكن لها من المميّزات إلّا شعور كلّ منها بهويّتها الجزئيّة لكفى مميّزا ، فضلا عن الصّفات والملكات والهيئات والأنوار الفائضة عليها من المبادي العالية . وحينئذ فلا تلزم أن تفسد النّفوس بعد خراب الأبدان ولا أن تتّحد ، مع أنّ الاتحاد ممتنع كما عرفت ، وكذا الفساد ، حيث عرفت أنّ الفساد ممتنع على المجرّد ، وقد عرفت أيضا أنّ الدليل يدلّ على تجرّد النفس مطلقا ، فكلّ هذه النفوس بعد وجودها وحدوثها بحدوث أبدانها تبقى بعد خراب أبدانها أيضا ببقاء مبدئها ومعيدها . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . الإشارة إلى أنّ مذهب الشيخ في الشفاء بقاء النفوس مطلقا حتّى نفوس غير المستكملة بعد خراب البدن وهذا الذي ذكرناه هو تحرير كلامه وتوضيح مرامه ، ومنه يظهر أنّ مذهبه في « الشفاء » بقاء النفوس مطلقا بعد خراب البدن ، حتّى نفوس غير المستكملين من البله