ملا نعيما العرفي الطالقاني

20

منهج الرشاد في معرفة المعاد

والصّبيان والمجانين وأمثالهم ، والقرينة عليه أنّه جعل شعورها بذاتها أيضا مميّزا ، والحال أنّه عامّ يعمّ المستكملين وغيرهم . وأيضا جعل من المميّزات لها الهيئات التي تحصل لها من جهة قواها النظريّة ، وهي أيضا عامّة تعمّ الهيئة الحاصلة من جهة العقل الهيولانيّ الذي يعمّهم أيضا ، وكذا الهيئات التي تحصل لها من جهة قواها العمليّة ، وهي أيضا عامّة كما لا يخفى مع أنّ الأدلّة التي أقامها على تجرّد النفس - كما نقلنا بعضها وذكرنا توجيهها - تجري في نفوس غير المستكملين أيضا وتعمّ المستكملين وغيرهم . وهذا الذي يظهر من كلامه هنا هو الحقّ الحقيق بالقبول ، ويدلّ عليه العقل كما عرفت ، بل النقل أيضا ، كما نقلنا فيما سلف أخبارا عن الصادقين عليه السّلام دالّة على ذلك فتذكّر . ثمّ إنّ هاهنا كلاما آخر ، وهو أنّه قد نقل عن بعض أعاظم المتأخّرين أنّه قال في بيان كيفيّة زيارة القبور وإجابة الدعوات : « إنّ للنّفس الإنسانيّة نوعين من التعلّق بالبدن : أحدهما من حيث المادّة ، والثاني من حيث الصورة ، وإنّ الموت وإن كان سببا لزوال تعلّق الثاني ، لكنّه لا يكون سببا لزوال الأوّل ، ومن هنا يظهر سرّ زيارة القبور وإجابة الدعوات » « 1 » انتهى . وقد ذكر صدر الأفاضل رحمه اللّه في الشواهد الربوبيّة كلاما بهذه العبارة : « الإشراق الثامن في الأمر الباقي من أجزاء الإنسان مع نفسه والإشارة إلى عذاب القبر . اعلم أنّ الروح إذا فارق البدن العنصريّ ، يبقى معه أمر ضعيف الوجود من هذا البدن قد عبّر عنه في الحديث بعجب الذّنب . وقد اختلفوا في معناه ، قيل : هو العقل الهيولانيّ . وقيل : بل الهيولى الأولى . وقيل : الأجزاء الأصليّة . وقال أبو حامد الغزاليّ : إنّما هو النفس وعليها تنشأ النشأة الآخرة . وقال أبو يزيد الوقواقيّ : هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة لا يتغيّر ينشأ عليه النشأة الثانية . وعند الشيخ الغزاليّ هي أعيان الجواهر الثابتة . ولكلّ وجه ، لكنّ البرهان منّا دلّ على بقاء القوّة الخياليّة التي هي آخر هذه النشأة الأولى وأوّل النشأة الثانية . فالنفس إذا فارقت البدن وحملت المتخيّلة المدركة للصور الجسمانيّة فلها أن تدرك

--> ( 1 ) - والقائل هو السيّد الداماد رحمه اللّه .