ملا نعيما العرفي الطالقاني

72

منهج الرشاد في معرفة المعاد

للأبدان ومقيسة إليها ؛ فلذلك يؤخذ البدن في حدّها ، أي في حدّها من جهة ما لها إضافة ، لا في حدّها من حيث جوهرها وذاتها بذاتها وكونها واقعة تحت مقولة الجوهر ؛ كما يؤخذ مثلا البناء في حدّ الباني من جهة الإضافة ومن حيث كونه بانيا ، وإن كان لا يؤخذ في حدّه من حيث جوهره ، ومن حيث إنّه إنسان ، ولذلك ، أي ولأجل أنّ النظر في النفس من حيث هي نفس ومن حيث كونها مقيسة إلى الأبدان ، صار النظر فيها من العلم الطبيعي الذي يبحث فيه من حيث التعلّق بالمادّة والحركة ، أي بالمادّة بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ ، لأنّ النظر في النفس أيضا من حيث هي نفس ، نظر فيها من حيث لها علاقة بالمادّة بالمعنى الأخصّ ، كما في النفس النباتيّة والحيوانيّة من حيث هي حيوانيّة أو بالمعنى الأعمّ ، كما في النفس الإنسانيّة من حيث هي إنسانيّة ، وكذا من حيث لها علاقة بالحركة . فبالجملة ، النظر في النفس من الجهة المذكورة لا يكفي لتعرّف ماهيّة النفس في حدّ ذاتها وكونها واقعة تحت مقولة الجوهر ، بل يجب أن نفرد لتعرّفنا ذات النفس من هذه الجهة بحثا آخر ، كما أفرده فيما بعد ، ولو كنّا عرّفنا بالجهة الأولى ذات النفس من الجهة الثانية ، لما أشكل علينا معرفة وقوعها في أيّ مقولة تقع فيها من مقولة الجوهر أو العرض ، فإنّ من عرف وفهم ذات الشيء من حيث هي ذاته ، فعرض على نفسه طبيعة أمر ذاتيّ له ، لم يشكل عليه وجوده له ، كما أوضحناه في المنطق . ثمّ إنّ قوله : « لكنّ الكمال على وجهين : كمال أوّل وثان « 2 » » - إلى آخره « 1 » - بيان لأنّه بمجرّد إطلاق الكمال على النفس في تحديدها من جهة ما لها إضافة ما - كما هو المقصود هنا - لا يتحقّق حقيقتها من هذه الجهة ، ولا يحصل حدّها من هذه الحيثيّة ؛ بل يجب أن يقيّد الكمال بقولنا : كمال أوّل ، حتّى يختصّ بالنفس ويخرج غيرها ، فإنّ الكمال على وجهين : كمال أوّل وكمال ثان ؛ والكمال الأوّل هو الذي يصير به النوع نوعا كاملا بالفصل ، كالشكل للسيف ، وكالنفس للنبات والحيوان والإنسان ؛ والكمال

--> ( 2 ) في المصدر : وكمال ثان . ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 10 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس .