ملا نعيما العرفي الطالقاني
73
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الثاني هو أمر من الأمور التي تتبع وجود الشيء بعد أن كان نوعا بالفعل من أفعاله وانفعالاته ، وهذا كالقطع للسيف ، وكالتميّز والرويّة والإحساس والحركة للإنسان ، فإن هذه كمالات لا محالة للنوع ، أي لنوع السيف ولنوع الانسان ، لكن ليست أوّليّة ، فإنّه ليس يحتاج ذلك النوع في أن يصير هو ما هو بالفعل إلى حصول هذه الأشياء له بالفعل ، بل إنّما يحتاج في صيرورته نوعا بالفعل إلى حصول مبدأ هذه الأشياء بالفعل ، أي إلى الكمال الأوّل ، وما هو متبوع هذه الأشياء وملزومها ، وإن كان حصول هذه الأشياء له بالقوّة ، أي بالقوّة القريبة . وقوله : « بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء » شرط جوابه قوله : « صار حينئذ الحيوان حيوانا بالفعل » « 1 » وقوله : « تحتاج » إمّا بضمير التأنيث نعت ثان لقوله : « بقوّة بعيدة » أو بضمير التذكير نعت للكون الذي يفهم من قوله : « بعد ما لم يكن بالقوّة الّا بقوّة بعيدة » . « 1 » وقوله : « إلى أن يحصل « 3 » فيها أو قبلها - على اختلاف النسختين - شيء » الضمير في فيها أو قبلها راجع إلى القوّة . وقوله : « حتّى تصير « 4 » بالحقيقة بالقوّة » الضمير في « يصير » إن كان بالتذكير ، فهو راجع إلى الكون بالقوّة ، وإن كان بالتأنيث فهو راجع إلى القوّة ، ومعنى الصيرورة بالحقيقة بالقوّة ، الصيرورة بالقوّة القريبة . ومعنى الكلام أنّه ليس يحتاج النوع في أن يصير هو ما هو بالفعل إلى حصول هذه الأشياء التي الكمالات الثانية له بالفعل ، بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء ، أي الكمال الأوّل بالفعل ، حتّى صار له هذه الأشياء بسبب حصول مبدئها له بالقوّة القريبة ، بعد ما لم تكن إلّا بقوّة بعيدة ، يحتاج تلك القوّة أو الكون بتلك القوّة إلى أن يحصل قبل تلك القوّة أو فيها شيء هو مبدؤها ، حتّى يصير القوّة أو الكون بالقوّة قوّة قريبة وقوّة بالحقيقة ، صار حينئذ ذلك النوع
--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 10 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 3 ) في المصدر : يحصل قبلها . . . ( 4 ) حتّى يصير .