ملا نعيما العرفي الطالقاني

66

منهج الرشاد في معرفة المعاد

هي باعتبار كونها في غير جسم النار في موضوع ممّا يكون حقيقة العرض ، لأنّ تحديد العرض حيث كان في مقابلة تحديد الجوهر ، على ما عرفته ؛ يكون ما كان في شيء من الأشياء في موضوع ، كما يدلّ عليه قولهم : « إنّه الموجود في موضوع » حيث كان الموضوع نكرة في الإثبات ، وهي لا تفيد العموم ، أي ما كان بالقياس إلى شيء ما في موضوع ، وإن لم يكن بالقياس إلى غيره في موضوع . فعلى هذا يلزم أن يكون ما يوجد في شيء ما في موضوع عرضا ، وإن وجد في ألف شيء لا في موضوع ، ولا يخفى أنّ تلك الحرارة المفروضة حالها ما ذكر . وبيان هذا بعبارة أخرى ، ما ذكره الشيخ : أنّه لم يكن الجوهر - كما يعلم من تعريفه - ما لا يكون بالقياس إلى شيء على أنّه في موضوع ، حتّى يكون الشيء من جهة ما ليس في هذا الشيء على أنّه في موضوع جوهرا ، بل أنّما يكون جوهرا إذا لم يكن ولا في شيء من الأشياء على أنّه في موضوع . وهذا المعنى لا يحصل بكونه في شيء ما موجودا لا في موضوع ، فإنّ ذلك ليس له بالقياس إلى شيء ، حتّى إذا قيس إلى شيء يكون فيه لا كما يوجد الشيء في موضوع ، صار جوهرا . وإن كان بالقياس إلى شيء آخر بحيث يكون عرضا ، بل هو اعتبار له في ذاته ، فإنّ الشيء إذا تأمّلت ذاته ونظرت إليها ، فلم يوجد لها موضوع البتّة ، كانت في نفسها جوهرا . وإن وجدت في ألف شيء لا في موضوع ، بعد أن يوجد في شيء واحد على نحو وجود الشيء في موضوع ، فهي في نفسها عرض . فظهر بما ذكر أنّ كثيرا من الكمالات تكون أعراضا موجودة في موضوع ، وأنّ كونها بالقياس إلى شيء ما موجودة لا في موضوع ، لا يجعلها جوهرا في نفسها . وظهر أيضا أنّه غلط من ادّعى أنّه يجوز أن يكون شيء بالقياس إلى شيء عرضا ، وبالقياس إلى آخر جوهرا ، فتدبّر . ثمّ إنّ قول الشيخ « 1 » : « وليس إذا لم يكن « 2 » عرضا في شيء فهو « 3 » جوهر فيه ، فيجوز أن

--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 9 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 2 ) في المصدر : تكن . . . ( 3 ) فهي .