ملا نعيما العرفي الطالقاني
67
منهج الرشاد في معرفة المعاد
يكون الشيء لا عرضا في الشيء ولا جوهرا في الشيء ، كما أنّ الشيء يجوز أن لا يكون واحدا في الشيء « 2 » ولا كثيرا ، ولكنه « 3 » في نفسه واحدا أو كثير » ، كأنّه دفع توهّم ينشأ هنا . وبيان التوهّم : أنّ الحرارة في جسم النّار - مثلا - لا يخفى أنّ وجودها فيها ليس وجود العرض في الموضوع ، كما هو المفروض ؛ وإذا لم تكن عرضا فيها ، فهي جوهر فيها ، لأنّ الجوهريّة والعرضيّة متقابلتان ، فلا يمكن ارتفاعها ، بل إذا انتفت إحداهما ثبتت الأخرى . وإذا ثبت أنّها في جسم النار جوهر مع أنّها في غير جسم النار عرض ، عاد المحذور جذعا ، وهو لزوم كون تلك الكمالات المذكورة بالقياس إلى شيء ما جوهرا بعد أن كانت بالقياس إلى آخر عرضا . وكذا لزوم كون شيء واحد جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى شيئين . وبيان دفع هذا التوهّم : أنّك قد عرفت أن ليس ذلك المعنى بالقياس إلى شيء ، فحينئذ يجوز أن يكون الشيء لا عرضا في الشيء ولا جوهرا في الشيء ، بل يكون في نفسه جوهرا وعرضا ، وهذا ليس من ارتفاع المتقابلين المحال ، كما أن الشيء يجوز أن لا يكون واحدا في الشيء ، ولا كثيرا في الشيء ، ولكنّه في نفسه واحد أو كثير ، والحال أنّ الوحدة والكثرة أيضا متقابلتان . وقوله « 1 » : « وليس الجوهريّ والجوهر واحدا ، ولا العرضيّ « 4 » بمعنى العرض الذي في إيساغوجي هو العرض الذي في قاطيغورياس « 5 » ، وقد بيّنا هذه الأشياء لك في صناعة المنطق » كأنّه دفع توهّم آخر ينشأ هنا . وبيان التوهّم : أنّا سلّمنا أنّه بمجرّد كون الشيء كمالا للشيء لا يلزم جوهريّته ، حيث إنّ كثيرا من الكمالات أعراض ، وكونها في شيء ما موجودة لا في موضوع ، لا يجعلها جوهرا كما ذكرت . لكنّا نقول : إنّ الكمال الذي نحن بصدد بيانه ، أي النفس النباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة ، حيث جعلنا كونها كمالا ، باعتبار كونها فصولا لنوع النبات
--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 9 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ومرّ في ص 12 . ( 2 ) في المصدر : في شيء . . . ( 3 ) لكنّه . . . ( 4 ) ولا العرض بمعنى العرضيّ . . . ( 5 ) قاطيغورياس .