ملا نعيما العرفي الطالقاني

60

منهج الرشاد في معرفة المعاد

النفس النباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة أولى من إطلاق الصورة عليها ، كما كان ذلك باعتبار الوجه الأوّل ، أي الشمول لجميع أنواع النفس من جميع الوجوه أولى . وقوله : « وأيضا إذا قلنا : إنّ النفس كمال ، فهو أولى أن نقول : قوّة ، وذلك لأنّ الأمور الصادرة عن النفس . » - إلى آخر ما ذكره - بيان لأولويّة إطلاق الكمال عليها من إطلاق القوّة ، وقد عرفت تحريره مع ما فيه . وقوله : « لكنّا إذا قلنا : كمال ، لم يعلم من ذلك بعد أنّها جوهر أو ليست بجوهر ، فإنّ معنى الكمال هو الشيء الذي بوجوده يصير الحيوان بالفعل حيوانا ، والنبات بالفعل نباتا ؛ وهذا لا يفهم عنه بعد أنّ ذلك جوهر أوليس بجوهر ، لكنّا نقول » - إلى آخر ما ذكره - . بيان لأنّه بمجرّد إطلاق الكمال على النفس لا يثبت كونه جوهرا بالمعنى الذي اصطلح عليه ، إلّا أنّ توضيحه يستدعي الإحاطة بما ذكره في إلهيّات الشّفاء في فصل تعريف الجوهر وأقسامه بقول كليّ « 1 » « قال : إنّ الوجود للشيء قد يكون بالذات ، مثل وجود الإنسان إنسانا ، وقد يكون بالعرض ، مثل وجود زيد أبيض . والأمور التي بالعرض لا تحدّ . فلنترك الآن ذلك ولنشتغل بالموجود ، والوجود الذي بالذات . فأقدم أقسام الموجودات بالذات هو الجوهر ، وذلك لأنّ الموجود على قسمين : أحدهما : الموجود في شيء آخر ، ذلك الشيء الآخر متحصّل القوام والنوع في نفسه ، وجودا لا كوجود جزء منه ، من غير أن يصحّ « 2 » مفارقته لذلك الشيء ، وهو الموجود في موضوع . والثاني : الموجود من غير أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصّفة ، فلا يكون في موضوع البتّة ، وهو الجوهر . وإن كان ما أشير إليه في القسم الأوّل موجودا في موضوع ، فذلك الموضوع لا يخلو

--> ( 1 ) - الشفاء - الإلهيّات / 57 - 60 . ( 2 ) في المصدر : تصحّ .