ملا نعيما العرفي الطالقاني

61

منهج الرشاد في معرفة المعاد

أيضا من أحد هذين الوصفين ، فإن كان الموضوع جوهرا ، فقوام العرض في الجوهر ، وإن لم يكن جوهرا ، كان أيضا في موضوع ، ورجع البحث إلى الابتداء ، واستحال ذهاب ذلك إلى غير النهاية « 1 » ، كما سنبيّن في مثل هذا المعنى خاصّة . فيكون لا محالة بآخره « 2 » فيما ليس في موضوع ، فيكون في جوهر ، فيكون الجوهر مقوّم العرض موجودا ، وغير متقوّم بالعرض ، فيكون الجوهر هو المقدّم في الوجود . وأمّا أنّه هل يكون عرض في عرض ، فليس « 3 » ذلك بمستنكر ، فإنّ السرعة في الحركة ، والاستقامة في الخطّ ، والشكل المسطّح في البسيط ، وأيضا فإنّ الأعراض تنسب إلى الوحدة والكثرة ، وهذه - سنبيّن لك - أنّ « 4 » كلّها أعراض . والعرض - وإن كان في عرض - فهما جميعا في موضوع . والموضوع بالحقيقة هو الذي يقيمهما جميعا ، وهو قائم بنفسه . ثمّ قد جوّز كثير ممّن يدّعى المعرفة أن يكون شيء من الأشياء جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى شيئين ، وقال « 5 » : إنّ الحرارة عرض في غير جسم النار ، لكنّها في جملة النار ليست بعرض ، لأنّها موجودة فيها كجزء . وأيضا ليس يجوز رفعها عن النار والنار تبقى . فإذن وجودها في النار ليس وجود العرض فيها ، فإذا لم يكن وجودها فيها وجود العرض ، فوجودها فيها وجود الجوهر . وهذا غلط ، كبير « 6 » قد أشبعنا القول فيه في أوائل المنطق ، وإن لم يكن ذلك موضعه ، فإنّهم إنما خلطوا فيه هناك . فنقول : قد علم ممّا سلف إنّ بين المحلّ والموضوع فرقا ، وأنّ الموضوع يعنى به ما صار بنفسه ونوعيّته قائما ثمّ صار سببا لأن يقوم به شيء فيه ليس كجزء منه ، وأنّ المحلّ كلّ شيء يحلّه شيء فيصير بذلك الشيء بحال ما ، فلا يبعد أن يكون شيء موجودا في المحلّ « 7 » ، ويكون ذلك المحلّ لم يصر نفسه « 8 » نوعا قائما كاملا بالفعل ، بل إنّما تحصّل

--> ( 1 ) في المصدر : إلى غير نهاية . . . ( 2 ) لا محالة آخره . . . ( 3 ) فليس بمستنكر . . . ( 4 ) سنبيّن لك كلّها . . . ( 5 ) فيقول . . . ( 6 ) وقد أشبعنا . . . ( 7 ) في محلّ . . . ( 8 ) بنفسه .