ملا نعيما العرفي الطالقاني

38

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الشيخ ، وهو المشهور بين القوم سواء بسواء ؛ فعلم من ذلك أنّه يصحّ إطلاق القوّة على النّفس ، وكذا يصحّ تحديدها بما ذكرنا . واللّه أعلم بحقيقة الحال . ثمّ إنّ قول الشيخ : « 1 » « ويصحّ أن يقال « 3 » أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصّلا في الأنواع العالية أو السافلة كمال ، لأنّ طبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم يحصّلها « 4 » طبيعة الفصل البسيط وغير « 5 » البسيط منضافا إليها ، فإذا انضاف كمل النوع ، فالفصل كمال النوع بما هو نوع ، وليس لكلّ نوع فصل بسيط ، قد علمت هذا ، بل إنّما هو للأنواع المركّبة « 6 » من مادّة وصورة ، والصورة منهما « 7 » هو الفصل [ البسيط ] لما هو كماله « 8 » » . هذا بيان لانّه يصحّ إطلاق الكمال على النّفس ، ولأن إطلاقه عليها على أيّ معنى وعلى أيّة جهة ، وحيث كان بيان ذلك ، وكذا بيان ما بعده يستدعي تمهيد مقدّمة ، قد حقّقها الشيخ في موضع آخر ، فلنذكر ذلك ثمّ نتبعه بشرح هذا الكلام . فنقول : إنّه قال في إلهيّات الشفاء في فصل « في الفصل بين الجنس والمادة » « 2 » : « إنّ الجسم قد يقال إنّه جنس الإنسان وقد يقال « 9 » إنّه مادّة الإنسان ، فإن كان مادّة الإنسان ، كان لا محالة جزءا من وجوده ، واستحال أن يحصل ذلك الجزء على الكلّ ، ولننظر « 10 » كيف يكون الفرق بين الجسم - وقد اعتبرناه مادّة - وبينه - وقد اعتبر جنسا - فهناك « 11 » يصير لنا سبيل إلى معرفة ما نريد بيانه . فإذا أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق من جهة ما له هذا الشرط ، ويشترط « 12 » أنّه ليس داخلا فيه معنى غير هذا ، وبحيث لو انضمّ إليه معنى غير هذا ، مثل حسّ أو تغذّ أو غير ذلك ، كان خارجا عن الجسميّة ومحمولا في الجسميّة ومضافا إليها « 13 » ، فالجسم مادّة .

--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 6 - 7 ، الفصل الأول من المقالة الأولى من الفنّ السادس . ( 3 ) في المصدر : أن يقال لها أيضا . . . ( 4 ) تحصّلها . . . ( 5 ) أو غير البسيط . . . ( 6 ) المركّبة الذوات . . . ( 7 ) منها . . . ( 8 ) الفصل البسيط لما هو كماله . . . ( 9 ) قد يقال له إنّه . . . ( 10 ) فلننظره . . . ( 11 ) فهنالك . . . ( 12 ) هذا ، وبشرط أنّه ليس داخلا . . . ( 13 ) كان معنى خارجا عن الجسميّة ، محمولا في الجسميّة ، مضافا إليها . ( 2 ) - الشفاء - الإلهيّات / 213 - 216 .