ملا نعيما العرفي الطالقاني

35

منهج الرشاد في معرفة المعاد

مواضع عديدة من كلامه في شرحه للإشارات - حيث إنّ الشيخ أطلق لفظة القوّة ، وأراد بها الصّورة النوعيّة أو الطبيعة ، أو الكيفيّة أو مشاعر النّفس وقواها - فسّرها بمبدإ التغيّر من شيء في آخر من حيث هو آخر . وقال في بعض تلك المواضع التي أطلق فيه الشيخ القوّة على الكيفيّة ، وذكر أنّ القوى قد تكون مهيّأة نحو الفعل ، كالحرارة والبرودة وغيرهما : « 1 » « إنّ « 3 » القوى مبادي التغيّرات وهي بحسب ماهيّاتها « 4 » قد تكون صورا ، وقد تكون كيفيّات ، والمراد هاهنا الكيفيّات . وتهيؤها نحو الفعل هي أن تجعل موضوعاتها معدّة للفعل ، فإنّ الفاعل بها هو موضوعاتها ، فالقوّة المهيّئة نحو الفعل كيفيّة يصير بها موضوعها معدّا للتأثير في شيء آخر ، فهي مبدأ للتغيّر ، والقوّة المهيّئة نحو الانفعال كيفيّة يصير بها موضوعها معدّا للتّأثّر « 5 » عن شيء آخر ، فهي مبدأ التغير » . ولا يخفى أنّ النّفس من قبيل الصور التي هي مبادي التغيّر ، وقد أطلق في بعض تلك المواضع لفظ القوّة بهذا المعنى على النّفس النّباتيّة وعلى النّفس الحيوانيّة وعلى الفلكيّة أيضا ، وذكر أنّ هذه القوى الثلاث تسمّى نفوسا ، كما يظهر لمن تصفّح كلامه . ولا يخفى أيضا أنّ القوّة بهذا المعنى الذي أريد في إطلاقها على النّفس - أي مبدأ التغيّر - معنى واحد مشترك بين معنيي القوّة ، أي القوّة بمعنى مبدأ الفعل ، والقوّة بمعنى مبدأ الانفعال والقبول ؛ فإنّ كلّا من الفعل والانفعال ممّا يصدق عليه كونه تغيّرا من وجه . فمعنى مبدأ التغيّر معنى واحد مشترك بين المعنيين اشتراكا معنويّا ، وكأنّه لذلك قال صدر الأفاضل في تفسير القوّة بهذا المعنى : « إنّ « 6 » القوّة قد يقال لمبدإ التغيّر « 7 » في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا » « 2 » . وممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّه يظهر من الشيخ نفسه في بيان معاني القوّة أنّه - حيث

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 243 . ( 3 ) في المصدر : القوى قد مرّ أنّها مبادي . . . ( 4 ) ماهيّاتها . . . ( 5 ) للتأثير . . . ( 6 ) والقوّة . . . ( 7 ) التغيير . ( 2 ) - الشواهد الربوبيّة 82 ، تعليق وتصحيح السيد جلال الدين الآشتياني .