ملا نعيما العرفي الطالقاني
36
منهج الرشاد في معرفة المعاد
فسّر القوّة بمعنى مبدأ التغيّر - أدرج القوّة الفاعلة والقوّة المنفعلة تحته ، وجعل كلّا منهما قسما منه . وقد قال الحكيم ابن رشد المغربيّ في جامع الفلسفة في تحقيق القوّة الغاذية : « إنّ القوّة يقال بضرب من التشكيك على الملكات والصور حين ليس تفعل ، كما يقال في النّار إنّها محرقة بالقوّة ، إذا لم تحضرها المادّة الملائمة للإحراق ، وعلى القوى المنفعلة ، كما يقال في الخبز إنّه دم بالقوّة ، وفي الدم إنّه لحم بالقوّة وذلك إذا لم يحضر المحرّك . » هذا كلامه . وهو يدلّ أيضا على اشتراك القوّة بين القوى الفاعلة والمنفعلة اشتراكا معنويّا ، حيث إنّ التشكيك مبنيّ عليه ، وإن كان في كلامه خلطا بين القوّة بمعنى مبدأ التغيّر والقوّة بمعنى الإمكان ، أي الاستعداديّ ، فإنّ الظّاهر منه أنّه أراد بالقوّة مبدأ التغيّر لا مطلقا ، بل من جهة كون تغيّره في حدّ الإمكان . فتدبّر . وبالجملة فليس يظهر ممّا نقلنا من كلماتهم ولا من غيرها أنّهم جعلوا القوّة بمعنى مبدأ التغيّر موضوعة على حدة بوضع لغويّ واصطلاحيّ لمعنى القوّة الفاعلة ، وبوضع آخر كذلك لمعنى القوّة المنفعلة ، حتّى يكون اشتراكها بينهما اشتراكا لفظيّا ، ولا يصحّ ذكرها في مقام تحديد النّفس ، لكون استعمال اللفظة المشتركة مخلا بالتحديد ، بل الظاهر أنّ القوّة بهذا المعنى مشتركة بين القسمين اشتراكا معنويّا ، كالكمال ، ولا تفاوت بينهما إلّا فيما ذكرنا . فإن قلت : هب أنّ القوّة بهذا المعنى مشتركة معنى بين القسمين ، لكن لا يخفى أنّها وردت لغة واصطلاحا لمعان متعدّدة ، لا سترة في أنّها وضعت لكلّ منها وضعا على حدة إذ ليس بينها قدر مشترك معنويّ ، فيكون اشتراكها بين هذا المعنى وبين تلك المعاني اشتراكا لفظيّا ، فحينئذ نقول : إذا ذكرت تلك اللفظة في مقام تحديد النّفس ، كان استعمال اللفظة المشتركة اشتراكا لفظيّا في التحديد ، وهو غير جيّد ولا صواب كما ذكره الشيخ . قلت : هذا مع أنّه ليس ممّا كان نظر الشيخ إليه يمكن دفعه ، بأنّا إذا ذكرنا هذه اللفظة