ملا نعيما العرفي الطالقاني
27
منهج الرشاد في معرفة المعاد
بهذا الاسم إنّما هو على ما هو بالحقيقة فعل ، سمّوا هذا الذي قياسه إلى ما سمّوه الآن : قوّة ، كقياس الفعل إلى المسمّى قديما قوّة باسم الفعل ، ويعنون بالفعل حصول الوجود ، وإن كان ذلك الأمر انفعالا أو شيئا ليس هو فعلا ولا انفعالا . فهذه هي القوّة الانفعاليّة ، وربّما قالوا : قوّة لجودة هذه وشدّتها . والمهندسون لمّا وجدوا بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلع مربّع . وبعضها ليس ممكنا له أن يكون ضلع ذلك المربّع ، جعلوا ذلك المربّع قوّة ذلك الخطّ ، كأنّه أمر ممكن فيه ، وخصوصا إن « 1 » تخيّل بعضهم أنّ حدوث هذا المربّع هو بحركة ذلك الضلع على مثل نفسه . وإذا « 2 » عرفت القوّة فقد عرفت القويّ ، وعرفت أنّ غير القويّ : إمّا الضعيف ، وإمّا العاجز ، وإمّا السهل الانفعال ، وإمّا الضروريّ ، وإمّا أن لا يكون المقدار الخطيّ ضلعا لمقدار سطحيّ مفروض . وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوّة الّتي بمعنى القدرة ، فإنّها يظنّ أنّها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل ، ومن شأنه أن لا يفعل . فإن كان من « 3 » شأنه أن يفعل فقط ، فلا يرد « 4 » أنّ له قدرة ، وهذا ليس بصادق . فإنّه إن كان هذا الشيء الذي يفعل فقط ، يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس له قدرة ولا قوّة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة ، إلّا أنّه دائم الإرادة ولا يتغيّر إرادته « 5 » وجودا اتّفاقيّا ، أو يستحيل تغيّرها استحالة ذاتيّة . فإنّه يفعل بقدرة . وذلك لأنّ حدّ القدرة التي يؤثرون هؤلاء أن يحدّوها به موجود هنا « 6 » ، وذلك لأنّ هذا يصحّ عنه أن يفعل إذا شاء وأن لا يفعل إذا لم يشأ ، وكلا هذين شرطيّان . أي أنّه إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل ، وأنّهما « 7 » داخلان في تحديد القدرة على ما هما شرطيّان ، وليس من صدق الشرطيّ أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حمل « 8 » ، فإنّه ليس إذا صدق قولنا : « إذا لم يشأ لم يفعل » يلزم أن صدق « لكنه لم يشأ وقتا « 9 » » ، وأنه « 10 » إذا كذب « أنه لا يشاء « 10 » البتّة » يوجب « 11 » كذب قولنا : « وإذا لم يشأ لم يفعل » فإن هذا يقتضي
--> ( 1 ) في المصدر : إذ تخيّل . . . ( 2 ) وإذ قد عرفت . . . ( 3 ) كان لما من . . . ( 4 ) فلا يرون أنّ . . . ( 5 ) وإرادته . . . ( 6 ) موجود هاهنا . . . ( 7 ) وإنما هما . . . ( 8 ) صدق حمليّ . . . ( 9 ) وقتا ما . . . ( 10 ) أنّه لم يشأ . . . ( 11 ) يوجب ذلك .