ملا نعيما العرفي الطالقاني
28
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أنّه لو كان لا يشاء لما كان يفعل ، كما أنه إذا شاء فيفعل . فإذا « 1 » صحّ أنّه إذا شاء فعل ، صحّ أنّه إذا فعل فقد شاء . أي إذا فعل فعلا « 2 » من حيث هو قادر ، فيصحّ أنه إذا لم يشأ لم يفعل ، وإذا لم يفعل لم يشأ . وليس في هذا أنّه يلزم أن لا يشاء وقتا ما ، وهو بيّن لمن عرف المنطق . وهذه القوى التي هي مبدأ الحركات « 3 » والأفعال ، بعضها قوى تقارن النطق أو التخيّل ، لأنّه « 4 » ، يكاد أن يعلم بقوّة واحدة الإنسان واللاإنسان ، ويكون بقوة واحدة أن يتوهّم « 5 » أمر اللذّة والألم ، وإن لم يتوهّم « 6 » بالجملة الشيء وضدّه . وكذلك هذه القوى أنفسها أو خادمها تكون قوّة على الشيء وعلى ضدّه ، لكنّها بالحقيقة لا تكون قوّة تامّة ، أي مبدأ التغيّر من آخر « 7 » في آخر بأنّه آخر بالتمام وبالفعل ، إلّا إذا اقترن بها الإرادة منبعثة عن اعتقاد وهميّ تابع لتخيّل شهو انّي أو غضبيّ ، أو عن رأي عقليّ تابع لفكرة عقلية ، أو تصوّر صورة عقليّة . فيكون « 8 » إذا اقترن بها تلك الإرادة ولم تكن إرادة مخيّلة بعد ، بل إرادة جازمة ، وهي التي هي الإجماع الموجب لتحريك الأعضاء ، صارت لا محالة مبدأ بالفعل للفعل « 9 » بالوجوب ، إذ قد بيّنّا أنّ العلّة ما لم تصر علّة بالوجوب حتّى يجب عنها الشيء ، لم يوجد عنها المعلول ؛ وقبل هذه الحال فإنّما تكون الإرادة ضعيفة لم يقع إجماع . فهذه القوى المقارنة للنّطق بانفرادها ، لا يجب من حضور منفعلها ووقوعها « 10 » منها بالنسبة التي إذا فعلت فيه فعلت بها ، وأن يكون « 11 » يفعل بها وهي بعد قوّة . وبالجملة لا يلزم من ملاقاتها للقوّة المنفعلة أن تفعل ذلك ، وذلك لأنّه لو كان يجب عنها وحدها أن تفعل ، لكان يجب من ذلك أن يصدر عنها الفعلان المتضادّان والمتوسّطان « 12 » بينهما ، وهذا محال ؛ بل إذا صارت كما قلنا فإنّها تفعل بالضرورة .
--> ( 1 ) في المصدر : وإذا صحّ . . . ( 2 ) إذا فعل من حيث . . . ( 3 ) للحركات . . . ( 4 ) والتخيّل ، وبعضها قوى لا تقارن ذلك . والتي تقارن النطق والتخيّل تجانس النطق والتخيّل ، فإنّه يكاد . . . ( 5 ) لقوّة واحدة أن تتوهّم . . . ( 6 ) وأن تتوهّم بالجملة . . . ( 7 ) مبدأ تغيّر من أمر لآخر . . . ( 8 ) فتكون . . . ( 9 ) مبدأ للفعل . . . ( 10 ) ووقوعه منها . . . ( 11 ) فعلت فيه فعلا ، فعلت بها أن يكون يفعل . . . ( 12 ) والمتوسّطات .