ملا نعيما العرفي الطالقاني
26
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الذي سمّيناه أوّلا قوّة . ثمّ جعلوه اسم هذا المعنى ، حتّى صار كونه بحيث لا ينفعل إلّا يسيرا تسمّى « 1 » قوّة ، وإن لم يفعل شيئا . ثمّ جعلوا الشيء لا ينفعل البتّة أولى بهذا الاسم ، فسمّوا حالته من حيث هو كذلك قوّة . ثمّ صيّروا القدرة نفسها ( وهي الحالة التي للحيوان ، وبها يكون له أن يفعل وأن لا يفعل بحسب عدم المشيئة وزوال العوائق ) قوّة ، إذ هو مبدأ الفعل . ثمّ أنّ الفلاسفة نقلوا اسم القوّة ، فأطلقوا لفظة « 2 » القوّة على حال يكون « 3 » في الشيء ، هو مبدأ تغيّر يكون منه في الآخر من حيث ذلك آخر ، وإن لم تكن « 4 » هناك إرادة ؛ حتّى سمّوا الحرارة قوّة ، لأنّها مبدأ تغيّر من آخر في آخر بأنّه آخر ، حتّى أنّه إذا حرّك نفسه أو عالج نفسه وكان مبدأ التغيّر منه فيه ، فليس ذلك فيه من حيث هو قابل للعلاج و « 5 » الحركة ، بل من حيث هو آخر ، بل كأنّه شيئان : شيء له قوّة أن يفعل ، وشيء له قوّة أن ينفعل . ويشبه أن يكون الأمران منه مفرّقين « 6 » في جزءين ، فيكون مثلا المحرّك في نفسه ، والمتحرّك في بدنه ؛ وهو المحرّك بصورته ، والمتحرّك بمادّته ؛ فهو من حيث يقبل العلاج غير ، لذاته من حيث يعالج . ثمّ بعد ذلك لمّا وجدوا للشيء « 7 » الذي له قوّة بالمعنى المشهور - قدرة كانت أو شدّة قوّة - ليس من شرط تلك القوّة « 8 » أن يفعل » وإمكان « أن لا يفعل » ، نقلوا اسم القوّة إلى الإمكان ، فسمّوا الشيء الذي وجوده في حدّ الإمكان : موجودا بالقوّة ، وسمّوا إمكان قبول الشيء وانفعاله : قوّة انفعاليّة . ثمّ سمّوا تمام هذه القوّة : فعلا ، وإن لم يكن فعلا بل انفعالا ، مثل تحرّك أو تشكّل أو غير ذلك . فإنّه لمّا كان هناك المبدأ الذي يسمّى قوّة ، وكان الأصل الأوّل في المسمّى
--> ( 1 ) في المصدر : يسمّى قوّة . . . ( 2 ) لفظ القوّة . . . ( 3 ) تكون في . . . ( 4 ) وإن لم يكن . . . ( 5 ) أو الحركة . . . ( 6 ) مفترقين في جزءين . . . ( 7 ) وجدوا الشيء . . . ( 8 ) تلك القوّة أن يكون بها فاعلا بالفعل ، بل له من حيث القوّة إمكان أن يفعل .