ملا نعيما العرفي الطالقاني

25

منهج الرشاد في معرفة المعاد

أو ثانيا ، بل هو جزء للحيوان والنبات ، به يتمّ وجودهما ، سواء كان الجزء هو الجزء الذي فرضناه أوّلا أو ثانيا . وكيف ما كان ، فذلك المبدأ الّذي سمّيناه نفسا جزء من الحيوان والنبات به يتمّ وجودهما بالفعل ، سواء سمّيته صورة أو كالصورة ، أو كمالا أو كالكمال ، أو قوّة أو نحو ذلك من الأسامي . فلنظر في ذلك وفي أنّ إطلاق أيّ هذه الأسماء عليه أولى وأحرى ؟ وقوله : « فنقول الآن : إنّ النفس يصحّ أن يقال [ لها ] « 1 » بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأفعال : قوّة . وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما يقبلها من الصّور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر : قوّة » . هذا نظر في أنّه هل يصحّ عليه إطلاق القوّة أم لا ؟ وحيث كان بيانه يستدعي تفسير معاني القوّة وشرحها ، فلنذكرها حتّى يتّضح المقصود . فنقول : قال الشيخ في « إلهيّات الشفاء » في فصل « في القوّة والفعل والقدرة والعجز » « 2 » : إنّ لفظة القوّة وما يرادفها قد وضعت أوّل شيء للمعنى الموجود في الحيوان ، الذي يمكنه بها أن تصدر عنه أفعال شاقّة من باب الحركات ليست بأكثريّة الوجود عن الناس في كيفيّتها أو كمّيّتها « 3 » ، ويسمّى ضدّه « 4 » الضعف ، وكأنّها زيادة وشدّة من المعنى الذي هو القدرة ، وهو أن يكون الحيوان بحيث يصدر عنه الفعل إن « 5 » شاء ، ولا يصدر عنه إذا لم يشأ ، الّتي ضدّها عجز « 6 » . ثمّ نقلت عنه ، فجعلت للمعنى الذي لا ينفعل له وبسببه الشيء بسهولة ، وذلك لأنّه كان يعرض لمن يزاول الأفعال والتحريكات الشاقّة أن ينفعل أيضا منها ، وكان انفعاله والألم الذي يعرض له منه يصدّه عن إتمام فعله ، فكان إن انفعل انفعالا محسوسا قيل : له ضعف وليس « 7 » له قوّة ، وإن لم ينفعل قيل : إنّ له قوّة . فكان « أن لا ينفعل » دليلا على المعنى

--> ( 1 ) - في المصدر ؛ ومرّت في ص 10 . ( 2 ) - الشفاء - الإلهيّات / 170 - 176 ، الفصل الثاني من المقالة الرابعة ، أو فست مكتبة المرعشي - قم ، عن طبعة القاهرة ( 1380 ه - 1960 م ) . ( 3 ) في المصدر : في كمّيّتها وكيفيّتها . . . ( 4 ) ضدّها . . . ( 5 ) إذا شاء . . . ( 6 ) العجز . . . ( 7 ) وليست له .