ملا نعيما العرفي الطالقاني
17
منهج الرشاد في معرفة المعاد
إثباتا ( على سبيل التنبيه والتذكير ) إشارة شديدة الوقوع « 6 » عند من له قوّة على ملاحظة الحقّ نفسه من غير احتياج إلى تثقيفه « 1 » وقرع عصاه وصرفه عن المغلّطات . فنقول : « يجب أن يتوهّم الواحد منّا كأنّه خلق دفعة ، وخلق كاملا ، لكنّه حجب بصره عن مشاهدة الخارجات ، وخلق يهوي في هواء وخلاء ، هويّا لا يصدمه فيه قوام الهواء صدم ما « 2 » « 7 » يحوج إلى أن يحسّ ، وفرّقت « 8 » بين أعضائه فلم تتلاق ولم تتماسّ ، ثمّ يتأمّل أنّه هل يثبت وجود ذاته فلا « 9 » يشكّ في اثباته لذاته موجودا ، ولا يثبت مع ذلك طرفا من أعضائه . ولا باطنا من أحشائه ، ولا قلبا ولا دماغا ولا شيئا من الأشياء من خارج ؛ بل كان يثبت ذاته ولا يثبت لها طولا ولا عرضا ولا عمقا ، ولو أنّه أمكنه في تلك الحال أن يتخيّل هذا « 10 » أو عضوا آخر ، لم يتخيّله جزءا من ذاته ولا شرطا في ذاته . وأنت تعلم أنّ المثبت غير الّذي لم يثبت ، والمقرّ به غير الّذي لم يقرّ به ، فإذن للذّات التي أثبت وجودها خاصيّة لها على أنّها هو بعينه غير جسمه وأعضائه التي لم تثبت ، فإذن المثبتة « 3 » « 11 » له سبيل على تنبّهه « 12 » على وجود النفس شيئا غير الجسم ، وأنّه « 4 » عارف به مستشعر له ، فإن « 13 » كان ذاهلا عنه ، يحتاج إلى أن يقرع عصاه » « 5 » انتهى كلامه . « في شرح كلام الشيخ » وأقول وباللّه التوفيق : قوله : « في إثبات النفس وتحديدها من حيث هي نفس » ، أي من حيث إنّ لها إضافة
--> ( 6 ) في المصدر : شديدة الموقع . . . ( 7 ) صدما ما . . . ( 8 ) وفرّق بين . . . ( 9 ) ولا يشكّ . . . ( 10 ) يتخيّل يدا أو عضوا . . . ( 11 ) المثبت . . . ( 12 ) سبيل إلى أن يتنبّه . . . ( 13 ) وإن كان . . . ( 1 ) - تثقيف الرماح : تسويتها . ( 2 ) - صدما ظ . ( 3 ) - المتنبّه ظ . ( 4 ) - فإنّه خ ل . ( 5 ) - الشفاء - الطبيعيّات ؛ وقد مرّ .