ملا نعيما العرفي الطالقاني

18

منهج الرشاد في معرفة المعاد

ما إلى البدن ، لا من حيث حقيقتها وجوهرها ، كما سيظهر وجه ذلك . وقوله : « إنّ أوّل ما يجب أن نتكلّم فيه إثبات وجود الشيء الّذي يسمّى نفسا ، ثمّ نتكلّم فيما يتبع ذلك » أي إثبات وجود الشيء الذي يسمّى نفسا من حيث إنّه يسمّى نفسا ، أي من حيث إنّه يطلق عليه هذه اللفظة ، ومن جهة أنّ له إضافة إلى البدن ومقيس إليه . وقوله : « إنّا قد شاهدنا أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل . . . » - إلى آخره - يريد إثبات النّفس الأرضيّة المتناولة للنباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة ، من حيث إنّها نفس ولها إضافة ما إلى الجسم الذي هي نفس له ، بأنّا نشاهد أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة ، سواء كانت تحسّ وتتحرّك بالإرادة الجزئيّة فقط كما غير الإنسان من الحيوانات ؛ أو كانت تحسّ وتتحرك بالإرادة الجزئية والكلّيّة جميعا ، كما في الإنسان ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل ، كما في النبات ، وكما في الحيوان والإنسان أيضا . وإنّما قدّم ذكر ما يختصّ بالحيوان والإنسان ، لكون الغرض الأصليّ منها إثبات النّفس الحيوانيّة ، بل الإنسانيّة ، وأنّ إثبات النّفس النباتيّة إنّما هو لأجل وجودها في الحيوان ، بل في الإنسان . فلذا ذكر ما يختصّ به النبات ثانيا وعلى سبيل الترقي من السابق . ثمّ إنّا حيث شاهدنا ذلك ، علمنا أنّ لتلك الأحوال المشاهدة في تلك الأجسام مبدأ غير خارج عن ذوات تلك الأجسام ، أمّا بيان ثبوت المبدأ لها فظاهر ، وأمّا كونه غير خارج عنها ، فلأنّا حيث شاهدنا وجود تلك الأحوال في تلك الأجسام ، نحكم بأنّ مباديها يجب أن تكون موجودة فيها أو معها ولو بوجه ، وهذا أيضا ظاهر . وسيأتي زيادة بيان لذلك . وعلمنا أيضا أن ليس ذلك المبدأ نفس جسميّتها المشتركة ، وإلّا لاشترك جميع الأجسام في تلك الأحوال ، وليس الأمر كذلك . فبقي أن يكون ذلك المبدأ غير جسميّتها