ملا نعيما العرفي الطالقاني
16
منهج الرشاد في معرفة المعاد
سمّى هذا المبدأ حياة لم يكن معه مناقشة . وأمّا المفهوم عند الجمهور من لفظة الحياة المقولة على الحيوان فهو أمران : أحدهما كون الشيء موجودا فيه مبدأ يصدر « 1 » تلك الأحوال عنه ، أو كون الجسم بحيث يصحّ صدور تلك الأفعال عنه ، فأمّا الأوّل فمعلوم أنّه ليس معنى النفس بوجه من الوجوه ، وأمّا الثاني فيدلّ على معنى أيضا غير معنى النفس ، وذلك لأنّ كون الشيء بحيث يصحّ أن يصدر عنه شيء أو يوصف بصفة ، يكون على وجهين : أحدهما أن يكون في الوجود شيء « 2 » غير ذلك الكون نفسه يصدر عنه ما يصدر ، مثل كون السفينة ، بحيث يصدر « 3 » عنه منافع السفنيّة « 4 » ، وذلك ممّا يحتاج إلى الربّان حتّى يكون هذا الكون ، والربّان وهذا الكون ليس شيئا واحدا بالموضوع . والثاني أن لا يكون شيء غير هذا الكون في الموضوع ، مثل كون الجسم بحيث يصدر منه الإحراق عند من يجعل نفس هذا الكون الحرارة ، حتّى يكون وجود الحرارة في الجسم هو وجود هذا الكون ، وكذلك وجود النفس وجود هذا الكون على ظاهر الأمر ، الّا أنّ ذلك في النفس لا يستقيم . فليس المفهوم من هذا الكون ومن النفس شيئا واحدا . وكيف لا يكون كذلك والمفهوم من الكون الموصوف لا يمنع أن يسبقه بالذات كمال ومبدأ تمّ « 5 » للجسم هذا الكون . والمفهوم من الكمال الأوّل الذي رسمناه يمنع أن يسبقه بالذات كمال آخر ، لأنّ الكمال الأوّل ليس له مبدأ وكمال أوّل ، فليس إذن المفهوم من الحياة والنفس واحدا إذ « 6 » عنينا بالحياة ما يفهم الجمهور . وإن عنينا بالحياة أن تكون لفظة مرادفة للنفس في الدّلالة على الكمال الأوّل ، لم يناقش « 7 » ؛ وتكون الحياة اسما لما كنّا وراء إثباته من هذا الكمال « 8 » ، وقد فرغنا الآن عن معنى « 9 » الاسم الذي يقع على الشيء الذي سمّي نفسا بالإضافة « 10 » له . فبالحريّ أن نشتغل بإدراك ماهيّة « 11 » هذا الشيء الذي صار باعتبار « 12 » المقول نفسا ، ويجب أن نشير في هذا الموضع إلى إثبات وجود النفس التي لنا
--> ( 1 ) في المصدر : تصدر تلك . . . ( 2 ) يكون الوجود شيئا غير . . . ( 3 ) تصدر . . . ( 4 ) المنافع السفينيّة . . . ( 5 ) ثمّ للجسم . . . ( 6 ) إذا عنينا . . . ( 7 ) لم نناقش . . . ( 8 ) هذا الكمال الأوّل . . . ( 9 ) فقد عرفنا معنى . . . ( 10 ) بإضافة له . . . ( 11 ) ماهيّة . . . ( 12 ) بالاعتبار .