ملا نعيما العرفي الطالقاني
15
منهج الرشاد في معرفة المعاد
تقولوا : إنّ الحياة نفسها هي هذا الكمال ، فيكون الحياة هي المعنى الذي يصدر عنه ما تنسبون صدوره إلى النفس من ذلك ؟ « 1 » فلنشرع في جواب واحد وأحد من ذلك وحلّه . فنقول : أمّا الأجسام السماويّة فإنّ فيها مذهبين : مذهب من يرى أنّ كلّ كوكب يجتمع منه ومن عدّة كرات قد دبّرت بحركته جملة جسم كحيوان واحد ، فيكون حينئذ كلّ واحد من الكرات يتمّ فعله « 2 » بعدّة أجزاء ذوات حركات ، فيكون هي كمالات « 3 » ، وهذا القول لا يستمرّ في كلّ الكرات . ومذهب من يرى أنّ كلّ كرة فلها في نفسها حياة مفردة ، وخصوصا ، ويرى جسما تاسعا ، ذلك الجسم واحد بالفعل لا كثرة فيه ، فهؤلاء يجب أن يروا أنّ اسم النفس إذا وقع على النفس الفلكيّة وعلى النفس النباتيّة ، فإنّها تقع « 4 » بالاشتراك ، أنّ « 5 » هذا الحدّ إنّما هو للنفس الموجودة للمركّبات ، وأنّه إذا احتيل حتى يشترك « 6 » الحيوانات والفلك في معنى اسم النفس ، خرج معنى النباتات من تلك الجملة . على أنّ هذه الحيلة صعبة ، وذلك لأنّ الحيوانات والفلك لا تشترك في معنى اسم الحياة ، ولا في معنى اسم النطق أيضا ؛ لأنّ النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيولانيّان ، وليس هذا ممّا يصحّ هناك على ما يرى . فإنّ العقل هناك عقل بالفعل ، والعقل بالفعل غير مقوّم للنفس الكائنة جزء حدّ للناطق ، وكذلك الحسّ فيها « 7 » يقع على القوّة التي بها يدرك « 8 » المحسوسات على سبيل قبول أمثلتها والانفعال منها ، وليس هذا أيضا ممّا يصحّ هناك على ما يرى . ثمّ إن اجتهد فجعل النفس كمالا أوّلا لما هو متحرّك بالإرادة ومدرك من الأجسام ، حتّى تدخل فيه الحيوانات والنفس الفلكيّة ، خرج النبات من تلك الجملة ؛ وهذا هو القول المحصّل . وأمّا أمر الحياة والنفس فمثل « 9 » الشك في ذلك على ما نقول : إنّه قد صحّ أنّ الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ الأحوال « 10 » المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل ، فإنّ من
--> ( 1 ) في المصدر : إلى النفس ؟ فلنشرع . . . ( 2 ) يتمّ فعلها . . . ( 3 ) ذوات حركة ، فتكون هي كالآلات ، وهذا القول . . . ( 4 ) النباتيّة ، فإنّما يقع . . . ( 5 ) وأنّ هذا الحدّ . . . ( 6 ) تشترك الحيوانات . . . ( 7 ) الحسّ هاهنا . . . ( 8 ) التي تدرك بها . . . ( 9 ) فحلّ الشكّ . . . ( 10 ) مبدأ للأحوال .