ملا نعيما العرفي الطالقاني
79
منهج الرشاد في معرفة المعاد
في الإشارة إلى مبنى القول بالمعاد وإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ القائلين بالمعاد حيث كان السبب العمدة في قولهم به تصديق الشرع القويم ، يجب عليهم تصديقهم به كما أتى به الشارع العليم الحكيم ، وحيث ورد الشرع بمعاد البدن والنفس جميعا ، كما ورد بموتهما جميعا على ما دلّت عليه الآيات المتقدّمة فيجب عليهم تصديق ذلك جميعا وإن كانت مذاهبهم مختلفة في كيفيّته ، فلنفصّل ذلك في كلّ من معاد البدن والنفس وكذا في موتهما . أمّا موت البدن فلا شبهة لأحد فيه على ما يشاهد بالحسّ والعيان وسيظهر أيضا بيان كيفيّته . في الإشارة إلى مبنى معاد البدن وأمّا معاده ، فالذين قالوا بنفي الجزء الصوري في الأجسام وحصر أجزائه في الجواهر الفردة أي أنّ مبادئ الأجسام جواهر فردة ، وأجزاؤه لا تتجزّى ، والجسم عبارة عن تلك الأجزاء المتلاصقة المؤتلفة ، من غير أن يكون للاتّصال مدخل في حقيقته وتقوّمه ، كما هو مذهب المتكلّمين منهم ، فمعاد البدن عندهم عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء المتفرّقة بالموت بتأليف مجدّد وإلصاق ثان ، كما أنّ موته عبارة عن ذلك التفرّق وانعدام التأليف الأوّل ، فلا يلزم عليهم انعدام البدن ولا أجزائه بالموت ، ولا أن يكون إعادته إعادة المعدوم . نعم يلزم عليهم القول بانعدام ذلك التأليف الخاصّ الأوّل ، ثمّ حصول مثل ذلك التأليف في الحشر . فعلى هذا فالبدن المعاد عين البدن المبتدأ باعتبار أجزائه ، ومثله باعتبار التأليف ، فهو