ملا نعيما العرفي الطالقاني

80

منهج الرشاد في معرفة المعاد

عين الأوّل باعتبار ، وغيره - أي مثله - باعتبار آخر . ولعلّ هؤلاء الجماعة قالوا بهذا المذهب مع بطلانه ، لأجل تصحيح المعاد الجسماني ، وهربا عن لزوم الإشكال الوارد في زعمهم على تقدير كون الاتّصال جزءا صوريّا للأجسام ، وهذا الذي ذكرنا ظاهر على المتدبّر . وقد قال الشارح القوشجي في شرح التجريد في قول مصنّفه : « والمعدوم لا يعاد بعينه » : « اختلفوا في جواز إعادة المعدوم بعينه - أي بجميع عوارضه المشخّصة - فذهب أكثر المتكلّمين إلى جوازها ، وذهب الحكماء وبعض الكرّامية وأبو الحسين البصري ومحمود الخوارزمي من المعتزلة إلى امتناعها ، واختاره المصنّف . وهؤلاء وإن كانوا مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة المعدوم ، لأنّهم لا يقولون بانعدام الأجساد ، بل بتفرّق أجزائها وخروجها عن الانتفاع ، ويأوّلون بذلك الظواهر الواردة في هذا المعنى ، ويؤيّده قصّه إبراهيم عليه السّلام . - انتهى . » « 1 » وقال المحقّق الدواني في الحاشية على قوله : « لا يقولون بانعدام الأجساد » : « وهذا بناء على نفي الجزء الصوري للأجسام وحصر أجزائه في الجواهر الفردة ، كما هو مذهب المتكلّمين ظاهر ، وكذا على مذهب المصنّف حيث قال بأنّ حقيقة الجسم هو الصورة الاتّصاليّة وأنها تبقى بعينها حال الانفصال . ولو أثبت الجزء الصوري في الأجسام ، قيل يكفي في المعاد الجسماني كون الأجزاء الماديّة هي بعينها ، ولا يقدح فيه تبدّل الجزء الصوري بعد أن كان أقرب الصور إلى الصور الزائلة . فإن قيل : فيكون تناسخا ، قيل : الممتنع عندنا هو انتقال النفس إلى بدن مغاير له بحسب المادّة ، لا إلى بدن متألّف من عين مادّة هذا البدن وصورة هي أقرب الصور إلى الصورة الزائلة ، فإن سمّي ذلك تناسخا فلا بدّ من البرهان على امتناعه ، فإنّ النزاع إنّما هو في المعنى لا في الألفاظ . - انتهى . » « 2 » وقال المحشّي الشيرازي في الحاشية على قوله : « هذا بناء على نفي الجزء الصوري

--> ( 1 ) - شرح التجريد للقوشجي : 71 ، الطبع الحجري ، تبريز ، 1307 ق . ( 2 ) - راجع هامش ص 71 من شرح القوشجي .