ملا نعيما العرفي الطالقاني

381

منهج الرشاد في معرفة المعاد

[ النتيجة ] فنقول وباللّه التوفيق إنّك بعد ما أحطت خبرا بتفاصيل ما قدّمناه في مقدّمة الرسالة بطولها التي اقتضى تحقيق المرام تطويلها ، تلخّص لك أنّ المعاد الجسماني الذي نطق به الشرع الشريف ، في الإنسان الذي كلامنا في معاده - وقد عرفت أنّه عبارة عن مجموع النفس والبدن ، وأنّ بدنه وإن كان ممّا يطرأ عليه الفناء والموت بمعنى تفرّق أجزائه وانعدام صورته ، لكنّه لا يفنى ولا ينعدم بالمرّة ، بل يبقى مادّته وأجزاؤه الأصلية ، وأنّ نفسه وإن كانت ممّا يطرأ عليها الموت أيضا بمعنى قطع تعلّقها عن البدن ، لكنّه ممّا لا يطرأ على ذاتها الفناء أصلا ، بل هي باقية بذاتها بعد قطع تعلّقها عنه ، كما كانت باقية حين تعلّقها به - يمكن أن يكون - واللّه تعالى أعلم - بإعادة تعلّق النفس الباقية بعد قطع تعلّقها عن البدن أوّلا بالبدن ثانيا ، أي بالبدن الذي ينشأ ويخلق بقدرة اللّه تعالى من تلك المادّة والأجزاء الأصليّة الباقية مرّة أخرى . وتلخّص لك أيضا أنّ المعاد روحاني وجسماني جميعا . أمّا الرّوحاني فبالنسبة إلى روحه ونفسه بمعنى عود تعلّقها بالبدن أي تعلّقها به مرّة أخرى تعلّقا آخر غير التعلّق الأوّل ، حيث إنّ التعلّق لمّا كان يستدعي أمرين متعلّقا ومتعلّقا به ، يكون تعيّنه بتعيّن الأمرين ، وحيث كان المتعلّق به هنا أي البدن مغايرا للأوّل ولو بالاعتبار ، فيكون التعلّق الثاني غير التعلّق الأوّل . وأمّا الجسماني فبالنسبة إلى جسمه وبدنه بمعنى خلقه مرّة أخرى من مادّته وأجزائه الأصليّة ، لا روحاني فقط كما ادّعاه بعض الحكماء . وتلخّص لك أيضا أن ليس فيما ذكرنا من معنى المعاد إعادة معدوم بعينه ، لا بالنسبة