ملا نعيما العرفي الطالقاني
382
منهج الرشاد في معرفة المعاد
إلى النفس ولا بالنسبة إلى البدن ولا بالنسبة إلى التعلّق بينهما ، حتّى يكون ممتنعا ، وكذا ليس فيه خلق شخص آخر ، مغاير للأوّل ذاتا ، حتّى يلزم أن يكون محلّ الثواب والعقاب ، غير ما هو محلّ فعل الطاعة والمعصية ، ويكون ظلما ممتنعا على اللّه تعالى ، بل إنّ الشخص المعاد يوم القيامة ، هو بعينه الشخص الموجود في الدنيا نفسا من جهة ذاتها الباقية ، وكذا بدنا من جهة المادّة وأجزائه الأصليّة الباقية ، وإن كان مغايرا له باعتبار الأجزاء الفضليّة الفرعيّة والصورة . وحيث تلخّص لك في مقدّمة الرسالة ما ذكرنا فحريّ بنا الآن أن نزيدك بيانا لهذا ، وإن ما ذكرناه من معنى المعاد لا مخالفة فيه للعقل والنقل بوجه ، وأن نقيم الدليل العقلي على أنّ المعاد ينبغي أن يكون واقعا على هذا الوجه الذي دلّ عليه الشرع ، لا على وجه آخر . ثمّ إنّه حيث توقّف بيان ما ذكرناه في المقدّمة من أن ليس المعاد روحانيّا فقط كما زعمه بعض الحكماء على بيان حدوث النفس بحدوث البدن ، على ما بيّناه هنالك ، وتوقّف ما ذكرناه فيها من بقاء النفس بعد قطع تعلّقها عن البدن على بيان تجرّدها عن المادّة في ذاتها كما بيّناه أيضا هنالك ، وتوقّف بيان ما نريد بيانه هنا على بيان كيفيّة تعلّقها بالبدن واحتياجها إليه في أفعالها وكيفيّة انتفاعها بقواها وحواسّها كما ستعرفه . وبالجملة حيث توقّف تنقيح ما رمنا تنقيحه على القدر الضروري هنا من بيان صفاتها وحالاتها وخواصّها وأفعالها وإدراكاتها ، بل على القدر الضروري هنا من معرفة إنيّة النفس وماهيّتها وحقيقتها في الجملة أيضا فلنقدّم ذكر ذلك ، ثمّ نتبعه بذكر ما هو المقصود ، ولنبيّن هذه المطالب في أبواب .