ملا نعيما العرفي الطالقاني
352
منهج الرشاد في معرفة المعاد
واعتبار الاختلاف بحسب الزمان في الموضوع ، فلأنّ الموضوع وهو الحادث بوصف اقتران الزمان ومن حيث كونه في زمان وجوده محتاج في ذاته إلى غيره ، وهو الزمان أو اقترانه به ، فلا يكون واجب الوجود لذاته ، لأنّ واجب الوجود لذاته ما لا يحتاج في وجوب وجوده إلى غيره مطلقا ويكون هو واجبا لذاته ، مع قطع النظر عن كلّ ما سواه وهذا ليس كذلك ، فيكون فرض كونه واجب الوجود لذاته في زمان وجوده كما هو على هذا التقدير ممتنعا . وأمّا على التقرير الثاني للسند واعتبار الاختلاف بحسب الزمان في المحمول أي الوجود ، فلأنّه لو كان الحادث مقتضيا بذاته للوجود في وقت معيّن أي وقت وجوده لم ينفكّ هذا الاقتضاء عنه ، فكان موجودا في ذلك الوقت دائما ، أي يجب أن يكون ذلك الوقت موجودا دائما ، وأن يكون هو في ذلك الوقت موجودا دائما ؛ هذا خلف . لكون المفروض وجود وقت آخر أيضا وعدمه في ذلك الوقت الآخر . فيكون فرض كونه واجب الاتّصاف لذاته بالوجود في وقت وجوده ممتنعا أيضا . نعم لو أمكن فرض الوجوب الذاتي على التقديرين لربّما أمكن إلزام ما ادّعاه القائل على المانع على التقريرين وإذ ليس فليس . وهذا محصول كلام المحقّق المذكور . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الوجه على امتناع فرض الوجوب الذاتي على التقديرين ، لو تمّ يجري في امتناع فرض الامتناع الذاتي أيضا في الحادث في زمان عدمه أو في اتّصافه بالوجود في زمان عدمه كما فرضه القائل وألزمه على المانع ، أمّا على التقدير الأوّل واعتبار الاختلاف بحسب الزمان في الموضوع ، فلأنّ الحادث بوصف اقتران الزمان أي زمان عدمه ، وإن لم يتصوّر هنا احتياج لكون الموضوع هو الحادث الممتنع بالذات ، لكونه ليس بشيء حتّى يتصوّر احتياجه إلى غيره في امتناعه . لكنّه يكون امتناعه بالنظر إلى غيره وهو اقتران الزمان أو الزمان ، فلا يكون امتناعه بالذات ، لأنّ الممتنع بالذات ما يكون امتناعه ذاتيّا ولو قطع النظر عن كلّ ما سواه وهذا ليس كذلك . وأمّا على التقدير الثاني واعتبار الاختلاف في المحمول أي الوجود فبعين ما ذكره في امتناع فرض الوجوب الذاتي على هذا التقدير سواء بسواء ، لأنّه لو كان مقتضيا لذاته