ملا نعيما العرفي الطالقاني

353

منهج الرشاد في معرفة المعاد

للعدم في وقت معيّن - أي وقت عدمه - لم ينفكّ عنه ذلك فكان معدوما في ذلك الوقت دائما ؛ هذا خلف . يعني أنّه يلزم على هذا التقدير أن يكون ممتنع الوجود في وقت عدمه دائما ؛ هذا خلف . بل يلزم مع فرضه واجب الوجود في وقت وجوده أن يكون واجب الوجود في وقت وجوده دائما ، وكذا ممتنع الوجود في وقت عدمه دائما ، أي أن يكون الوقتان موجودين دائما ، ويكون هو ممتنع الوجود دائما في وقت عدمه الذي يجب وجود ذلك الوقت دائما ، وواجب الوجود دائما في وقت وجوده التي يجب وجود ذلك الوقت دائما . وهذا من أشنع المحال . بل يجري أيضا فيما ادّعاه المانع من امتناع المعدوم بعد طريان العدم ، أو امتناع اتّصافه بالوجود بعد طريان العدم ، حيث عرفت أنّ مراده من الامتناع هو الامتناع الذاتي لا الغيري ، وعرفت أنّ القائل بنى كلامه على أن هذا الامتناع إنّما هو لأجل الاقتران بالوقت أي اقتران الموضوع أو المحمول به ، وألزم عليه ما ادّعاه ، وعرفت أنّ المحقّق الدواني سلّم ذلك منه وبيان الجريان ظاهر بعين ما ذكرنا في امتناع فرض الامتناع الذاتي في الحادث في زمان عدمه أو في اتّصافه بالوجود في زمان عدمه . كلام مع المحقّق الدواني وحيث تحقّقت ما ذكرنا ، ظهر لك أنّه يرد على المحقّق الدواني الإيراد من وجهين : الأوّل أنّه لم لم يتعرّض لإبطال فرض الامتناع الذاتي في الحادث في زمان عدمه ، مع أنّ دليله على إبطال فرض الوجوب الذاتي فيه في زمان وجوده لو تمّ يجري فيه أيضا كما ذكرنا ، وبه تنحسم مادّة الشبهة بالكلّية ، حيث إنّ القائل المذكور ادّعى أنّه يلزم على ما ادّعاه المانع أمران : أحدهما الوجوب الذاتي في الحادث في زمان وجوده . والآخر الامتناع الذاتي فيه في زمان عدمه . وحسم مادّة هذه الشبهة إنّما يحصل بإبطال كلا الفرضين جميعا لا بإبطال أحدهما خاصّة كما فعله . الوجه الثاني أنّه لا يخفى أنّ ذلك القائل في مقام إبطال سند المنع الذي ذكره المانع