ملا نعيما العرفي الطالقاني
34
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ثمّ بعثه ، ووقع ما وقع من ناحية القدرة الإلهيّة المطلقة إظهارا عينيّا واستجابة لطلب عزير مشاهدة إحياء الأموات عينا . إنّ ما ذكر حول عزير يماثل - من جهة - طلب إبراهيم عليه السّلام إذ خاطب الحقّ قائلا : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . » إنّ القصد من هذين المثالين إحياء الموتى لا الرّجوع إلى الحقّ في الآخرة . صرّح بعض الباحثين أنّ سؤال إبراهيم عليه السّلام المبدأ الفيّاض وطلب عزير عليه السّلام ليسا على سبيل الاستبعاد ، وإن توهّم أهل الظّاهر ذلك « فالمتحقّق بمقام النّبوّة والولاية لا يستبعد من اللّه القادر الموجد المحيي المميت أن يعيد الأموات ويوجدها مرّة أخرى ، بل المؤمن بالأنبياء والكامل في إيمانه لا يستبعد ذلك ، فإنّه يقدح في إيمانه . » لا وجه لتوجيه الإماتة والإحياء عند عزير وإبراهيم صلوات اللّه عليهما على التّمثّل البرزخيّ والإنشاء في عالم المثال الكلاميّ . وقام بعض أرباب التّأويل بإدخال آيات الإعجاز الصّريحة في باب التّأويل بنحو يدفع الإنسان الجاهل بالمبادئ العامّة للتّفسير والتّأويل إلى الإنكار تماما . وقصّة أصحاب الفيل مشهورة وقد وقعت في زمن قريب جدّا من زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . من اللافت للنّظر أنّ إحياء الأموات وإماتة الأحياء لا ينحصران في طريق واحد ، ولو كانت السّنّة الإلهيّة جارية - بنحو عامّ - على أنّ الموجودات الّتي يشملها الحشر والنّشر مختلفة : فحشر الإنسان استقلاليّ ، والحيوانات تحشر تبعا للإنسان . كان القدماء يظنّون أنّ الأرض في وسط عالم الأجسام ، وعروض الفناء محال عليها . لا شكّ أنّ للأرض وسائر الكرات عمرا خاصّا وسيحين الوقت الّذي تخلو فيه الأرض من أهلها ، وتفنى . والآيات المباركة النّازلة في أمر القيامة كقوله تعالى : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » ، وقوله سبحانه : « وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » ، وقوله جلّ شأنه : « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » ، صريحة في المعاد مع فناء النّشأة الدّنيويّة . قال بعض المحقّقين : « الدّنيا باقية ما دام فيها هذا الكامل » . المراد من الكامل خاتم الأولياء الّذي هو من أشراط السّاعة ، وبه يرتبط قيام القيامة . والمراد من خاتم الأولياء