ملا نعيما العرفي الطالقاني

321

منهج الرشاد في معرفة المعاد

بوجهين : أحدهما من قوله : « الوجود أمر واحد - إلى قوله - ولو جوّزنا » . والثاني من قوله : « ولو جوّزنا - إلى آخر ما قال » . ولمّا كان إبطال السند الأخصّ لا يفيد في دفع المنع نبّه رحمه اللّه على أنّ ما ذكره من الوجه الثاني لإبطال السند الثاني بطل به الوجه الأوّل من السند ، إلّا أنّ عبارته أشبه بإبطال الثاني . والأظهر أن يقول ما ذكره لإبطال السند الثاني يمكن إجراؤه في إبطال الأوّل ، لأنّ ما ذكره صريح في إبطال الثاني ، ولم يتعرّض رحمه اللّه لجريان الوجه الأوّل من وجهي إبطال السند في إبطال السند الأوّل . ولا يخفى عليك جريانه بأن يقال : الماهيّة أمر واحد في حدّ ذاته لا يختلف إعادة وابتداءً فلا يختلف في اقتضاء إمكان الاتّصاف بالوجود الواحد . ثمّ لمّا كانت المناقشة الأولى للشارح التي أشار إليها في التحقيق الذي مهّده ، تتوجّه على قوله : لجاز الانقلاب الذاتي ، بناء على أنّ هذا ليس انقلابا ذاتيّا أصلا ، طوي في توجيه كلامه لدفعها حديث الانقلاب الذاتي واكتفى بلزوم غناء الحوادث عن المحدث . وحينئذ يندفع ما أورده الشارح بقوله : « فقول هذا القائل ولو جوّزنا - إلى قوله - ولا يلزمه أيضا » لأنّ المراد من كون شيء واحد ممكنا في زمان ممتنعا في زمان آخر ليس باعتبار الوجود المطلق في كليهما ، بل إمّا باعتبار الوجود الخاصّ في كليهما أو باعتبار الوجود المطلق في الأوّل والخاصّ في الثاني ، وحينئذ يظهر أنّ المانع جوّز هذا . فإن قيل في توجيه الانقلاب الذاتي أنّ صاحب المواقف ، تسامح فأطلق الانقلاب الذاتي على مثل هذه الصورة تجوّزا . قلت : في كونه خلاف البديهة حينئذ نظر وتأمّل ، فلأجل ذلك لم يتوجّه رحمه اللّه لتوجيهه ، بل رأى إسقاطه أولى . وقوله : « إلّا أنّه تسامح - إلى آخره - » دفع للإيراد الثاني للشارح على الوجه الأوّل لإبطال السند بتغيير العبارة . ولا يخفى أنّه حينئذ ينبغي تطبيق التعليل على الدعوى إمّا بتغيير الدعوى أو تعميم الدليل عند قوله : « لأنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة » لأنّ هذا الدليل بظاهره لا ينطبق إلّا على الوجوب الذاتي ، ولا يتناول الإمكان والامتناع كما يظهر بأدنى تأمّل .