ملا نعيما العرفي الطالقاني
322
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ويمكن أن يقال الوجوب والإمكان والامتناع إذا اخذت صفة للوجود وكانت من مقتضيات الوجود فلا حاجة إلى تغيير العبارة ، لأنّ الكلام في المعاني التي هي صفة الوجود ، ضرورة أنّ المانع لم يقل إنّ الذات يصير واجبا في وقت ممكنا في وقت آخر . قوله : فلا يكون واجب الوجود أي بالذات لاحتياجه إلى اقتران الزمان مثلا . لا يقال : يلزم عدم الحاجة إلى المؤثّر الموجود ، وهذا كاف في لزوم المحذور ، لأنّ الذات مع هذا الوصف إنّما هي علّة لنفس الوجوب ، وأمّا أصل الوجود فلا بدّ من استناده إلى علّة موجودة ، لما تقرّر عندهم أنّ العدم لا يفيد الوجود وذلك كما أنّ العدم الطارئ مستند إلى عدم علّته . نعم وجوبه الذي في قوّة امتناع وجوده ثانيا مستند إلى الذات مع القيد ، فتأمّل . قوله : « بل هو أوّل المسألة » اقتفى أثر الشارح في جعل القيدين قيدا للوجود ، والظاهر أنّ القيد الثاني قيد للأوّل ، إذ هو صريح الإعادة ويلائم العبارة الثانية . وبما قرّرنا ظهر اندفاع ما ذكره الشارح من لزوم كون الممكن غير متّصف بالبقاء ، فتأمّل . قوله : « وإلّا لم يتّصف ممكن بالدوام » أي الدوام المطلق المتناول لدوام الوجود ودوام العدم المتحقّق في ضمن دوام العدم ، وهذا على مذهب من لم يقل بالصفات الموجودة الزائدة على ذاته تعالى . وأمّا من قال بها فالممكن المتّصف بالدوام أي دوام الوجود متحقّق لا محالة . قوله : « فكيف يصير قابليّة الوجود ثانيا أقرب » . لا يقال : إنّما برئ المادّة من جميع مراتب استعدادات الوجود الأوّل دون الثاني . لأنّا نقول : الكلام في العبارة الأولى والتقييد والتخصيص إنّما يعتبر هاهنا في جانب الموضوع ، وترك المحمول الذي هو الوجود على صرافة الإطلاق . قوله : « كما حقّقه الشارح آنفا » ، هذا بناء على جعله في جميع الأوقات ظرفا للوجود ، كما هو الظاهر حتّى ينفع الشارح ، وإن جعل ظرفا للقابليّة فلا ينفع الشارح ، إذ القابليّة في جميع الأوقات إنّما هو للوجود في الجملة . قوله : « لجواز أن يعود بأسباب اخر متناهية فقط » ، هذا السند ليس بشيء لما تقرّر عندهم أنّ العلّة التامّة للحادث ، لا بدّ أن تشتمل على أمور غير متناهية متعاقبة ، وإلّا يلزم التخلّف عن العلّة التامّة ؛ هذا خلف . - انتهى كلامه .