ملا نعيما العرفي الطالقاني

252

منهج الرشاد في معرفة المعاد

إنّ الحاصل يكون حاصلا وليس بموجود ، وقد يكون صفة الشيء وليس شيئا لا موجودا ولا معدوما ، وأنّ « الذي » و « ما » يدلّ على غير ما يدلّ عليه الشيء ، فهؤلاء ليسوا من جملة المخيرين . ثمّ إنّه قد حقّق تعسّر تعريف الواجب والممكن والممتنع بالتعريف الحقيقي ، بل إنّما يمكن ذلك بوجه العلامة وأنّ جميع ما قيل فيه قد يكاد يقتضي دورا وبيّن ذلك . ثمّ قال : ومن تفهيمنا هذه الأشياء يتّضح لك بطلان قول من يقول : إنّ المعدوم يعاد ، لأنّه أوّل شيء يخبر عنه وذلك لأنّ المعدوم إذا أعيد يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله لو وجد بدله ، فرق ، فإن كان مثله إنّما ليس هو لأنّه ليس الذي كان وعدم ، وفي حال العدم كان هذا غير ذلك ، فقد صار المعدوم موجودا على النحو الذي أومأنا إليه فيما سلف آنفا ، وعلى أنّ المعدوم إذا أعيد احتيج إلى أن يعاد جميع الخواصّ التي بها كان هو ما هو ومن خواصّه وقته فإذا أعيد وقته كان المعدوم غير معاد ، لأنّ المعاد هو الذي يوجد في وقت ثان ، فإن كان المعدوم يجوز إعادته وإعادة جملة المعدومات التي كانت معه ، والوقت إمّا شيء له حقيقة وجود وقد عدم ، أو موافقة موجود لعرض من الأعراض على ما عرفت من مذهبهم ، جاز أن يعود الوقت والأحوال فلا يكون وقت ووقت فلا يكون عود . على أنّ العقل يدفع هذا دفعا لا يحتاج فيه إلى بيان وكلّ ما يقال فيه فهو خروج عن طريق التعليم . - انتهى كلامه . ونقل المحقّق الدواني عن الشيخ في التعليقات : « انّه قال في بيان هذا المطلب إذا وجد الشيء وقتا ما ثمّ لم يعدم واستمرّ وجوده في وقت آخر وعلم ذلك أو شوهد علم أنّ الموجود واحد ، وأمّا إذا عدم فليكن الموجود السابق « ألف » وليكن المعاد الذي حدث « ب » وليكن المحدث الجديد « ج » وليكن « ب » ك « ج » في الحدوث والموضوع والزمان وغير ذلك ، ولا يخالفه إلّا بالعدد فلا يتميّز « ب » عن « ج » في استحقاق أن يكون « ألف » منسوبا إليه دون « ج » فإنّ نسبة « ألف » إلى أمرين متشابهين من كلّ وجه إلّا في النسبة التي ننظر هل يمكن أن يختلفا فيه أو لا يمكن ، لكنّهما إذن لم يختلفا فليس أن يجعل لأحدهما أولى من أن يجعل للآخر . فإن قيل : إنّما هو أولى ل « ب » دون « ج » لأنّه كان ل « ب » دون « ج » فهو نفس هذه