ملا نعيما العرفي الطالقاني
253
منهج الرشاد في معرفة المعاد
النسبة وأخذ المطلوب في بيان نفسه ، بل يقول الخصم إنّما كان ل « ج » . بلى إذا صحّ مذهب من يقول إنّ الشيء يوجد فيفقد من حيث هو موجود ويبقى من حيث ذاته بعينه ذاتا لم يفقد من حيث هو ذات . ثمّ أعيد إليه الوجود أمكن أن يقال بالإعادة إلى أن يبطل من وجوه أخرى ، وإذا لم يسلّم ذلك ولم يجعل للمعدوم في حال العدم ذات ثابتة ، لم يكن أحد الحادثين مستحقّا لأن يكون قد كان له « ألف » وهو الموجود السابق دون الحادث الآخر ، بل إمّا أن يكون كلّ واحد منهما معادا أولا يكون ولا واحد منهما معادا وإذا كان المحمولان الاثنان ، يوجبان كون الموضوع لهما مع كلّ واحد منهما غير نفسه مع الآخر ، فإن استمرّ موجودا واحدا وذاتا ثابتة واحدة كان باعتبار الموضوع الواحد القائم موجودا وذاتا شيئا واحدا وبحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين فإذا فقد استمراره في نفسه ذاتا واحدة ، بقي له الاثنينيّة الصرفة لا غير . - انتهى كلامه . » « 1 » وقال المحقّق الطوسي رحمه اللّه في التجريد : « والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه ، فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود ، ولو أعيد لتخلّل العدم بين الشيء ونفسه ، ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ، وصدق المتقابلان عليه دفعة ويلزم التسلسل في الزمان ، والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة . - انتهى . « 2 » » وقال الفاضل الأحساوي رحمه اللّه في المجلي : « قال : النوع الثاني في تحقيق المذهب في جواز إعادة المعدوم . فنقول : ذهب طائفة كثيرة من المتكلّمين كالأشعري ومن تبعه إلى جواز إعادة المعدوم محتجّين بأنّه لو استحال عوده للزم انقلابه من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي وهو باطل ، إذ لا شكّ في أنّه ممكن الوجود حالتي الوجود والعدم ، فلا يصحّ اتّصافه بالامتناع الذاتي للتنافي بين حقيقتي الإمكان والامتناع الذاتيّين . وتحرير محل النزاع أنّ مراد المانعين بعود المعدوم إن كان الامتناع الغيري ، فينبغي أن يرتفع النزاع ، لأنّ دعوى القائلين بالجواز تحقّق الإمكان الذاتي ، وإن كان الامتناع الذاتي فهو الظاهر من عباراتهم ، لأنّ إطلاق الامتناع وإطلاق الوجوب مشعر بالذات إذ المطلق ينصرف إلى الكامل ، ولأنّ المحال لازم على تقدير العود ، وما هو ممكن لذاته لا يستلزم المحال .
--> ( 1 ) - راجع هامش شرح التجريد : 72 . ( 2 ) - شرح التجريد : 71 - 75 .