ملا نعيما العرفي الطالقاني
225
منهج الرشاد في معرفة المعاد
مصطلحا لحدوث النفس . والجواب عنه ما ذكرناه سابقا . ثمّ إنّه رحمه اللّه قد زاد في البيان فقال : فإن قيل : لم استوجب استيجاب البدن لحدوث صورة ما حدوث مبدأ لتلك الصورة ، ولم يوجب استيجابه لفساد تلك الصورة ، فساد مبدأ ذلك ، وما الفرق بين الأمرين ؟ قلنا : لأنّ ما يقتضي حدوث معلول ما فإنّما يقتضي وجود جميع علل ذلك المعلول بشرائطها ، وما يقتضي فساد معلول لا يقتضي فساد العلل ، بل يكفيه شرط ما ولو كان عدميّا ، وشرحه واضح . وكأنّ غرضه رحمه اللّه من ذلك أنّه كما لا يمكن أن يكون البدن علّة حاملة لإمكان فساد النفس ، كذلك لا يمكن أن يكون فساد الصورة الإنسانيّة التي هي معلولة للنفس منشأ لفساد النفس التي هي علّتها ، حيث إنّ وجود المعلول وإن كان يتوقّف على وجود جميع علله بشرائطها ، لكن انعدام المعلول لا يستلزم انعدام جميع علله ، بل يكفي فيه انعدام شرط ما ولو كان عدميّا . فبذلك يمكن انعدام تلك الصورة مع بقاء مبدئها القريب ، أي النفس . مع أنّ وجود النفس وبقاءها مستندان إلى العلل التي هي باقية . فبذلك تمّ الجواب عن الاعتراض ، واتّضح كمال الاتّضاح ، وظهر أنّ فساد البدن لا يمكن أن يكون منشأ لفساد النفس ، مع أنّه اتّضح بدليل آخر كما سبق ذكره ، أنّه لا يمكن أن يطرأ عليها الفساد من جهة ذاتها أو من جهة أخرى ، فثبت المقصود ، وهو امتناع طريان الفساد على النفس الإنسانيّة مطلقا ، وهذا الذي ذكرناه هو غاية توجيه كلام المحقّق الطوسي رحمه اللّه واللّه تعالى أعلم . في التكلّم فيما قاله صدر الأفاضل من الجواب عن الاعتراض وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام فلنتكلّم فيما قاله صدر الأفاضل من الأجوبة عن الاعتراض كما نقلنا كلامه سابقا ، فنقول : إنّه ممّا يلوح عليه آثار الإجمال والإهمال ، وعلى تقدير كونه متضمّنا لتحقيق الحال ودفع الإعضال فهو ممّا يعسر علينا دركه ، حيث إنّ ما ذكره في جوابه الأوّل الذي قال : « إنّه مما سنح له في سالف الأزمان على طريقة أهل النظر » ، لا يدلّ إلّا على أنّ النفس الإنسانيّة ، مجرّدة من حيث كونها ذاتا عقليّة ومادّية من