ملا نعيما العرفي الطالقاني
202
منهج الرشاد في معرفة المعاد
المشروط ينعدم بانعدام الشرط ، جاز أن تفسد النفس بفساد البدن . وبهذه الطريق سلك صاحب المحاكمات في إيراده على الدليل الأوّل الذي ذكره الشيخ ، وهو إيراد على قول الشيخ هناك : « فاستحالة الجسم عن أن يكون آلة لها وحافظا للعلاقة معها بالموت لا يضرّ جوهرها ، بل يكون باقيا بما هو مستفيد « 1 » الوجود من الجواهر الباقية . » إلّا أنّه فصّل تفصيلا آخر في الاعتراض ، يحتاج إلى توضيح . قال : وفيه نظر ، لأنّ الجوهر العقليّ الموجد للنفس إن كان علّة تامّة لها ، لزم قدمها لقدمه أي لقدمه عندهم ، وإن كان علّة فاعليّة وتوقّف وجودها على حدوث البدن ، أي كما هو المذهب الحقّ ومذهب الشيخ من أنّ النفس حادثة بحدوث البدن ، والحال أنّ ليس ذلك إلّا لتوقّف وجودها على حدوث البدن ، فلم لم يتوقّف بقاؤها على بقائه ، أي والحال أنّ البقاء ليس إلّا الوجود الأوّل المستمرّ . وعلى تقدير أن يكون البقاء معنا آخر غير الوجود الأوّل فلا يخفى أنّه أيضا نحو من الوجود ، وإذا جاز توقّف وجودها على حدوثه ، فلم لا يجوز توقّف بقائها على بقائه ، بحيث ينتفي الأوّل بانتفاء الثاني ، فالنفس إن كانت مجرّدة إلّا أنّها متعلّقة بالبدن ، فجاز أن يكون تعلّقها شرطا لبقائها فإذا انتفى انعدمت ، أي فالنفس وإن كانت مجرّدة عن المادّة في ذاتها لا تستدعي محلّا لإمكان حدوثها إلّا أنّها متعلّقة بالبدن وحادثة بحدوثه ، فجاز أن يكون حدوث البدن ، ثمّ تعلق النفس به شرطا لبقائها كما كان ذلك شرطا لحدوثها ، فإذا انتفى ذلك الشرط الذي هو شرط لحدوثها ولبقائها انعدمت النفس ، وفسدت ، حيث إنّ المشروط ينعدم بانعدام شرطه . والحاصل أنّ البدن ما كان موجودا وكذا النفس ما كانت موجودة ثمّ وجد البدن والنفس أي كما هو المذهب الحقّ من أنّ النفس حادثة بحدوثه ، ثمّ ينعدم البدن فلا يخلو إمّا أن يكون للبدن دخل في وجود النفس ، أي بطريق الشرطيّة أو نحوها أولا ، فإن لم يكن له دخل في وجود النفس أصلا فلم لم يوجد النفس قبل وجود البدن ، أي لم يوجد قبله وجودا قديما كما هو مقتضى قدم علّتها الموجدة عندهم أو وجودا حادثا قبله ، لو فرضنا علّتها حادثة قبله ، وإن كان له دخل في وجودها فلم لا يجوز أن يكون له دخل في بقائها ، أي والحال أنّ مدخليّة شيء في وجود شيء ، يستلزم مدخليّته في بقائه أيضا حتّى إذا
--> ( 1 ) - مبدأ ( خ ل ) .