ملا نعيما العرفي الطالقاني
203
منهج الرشاد في معرفة المعاد
انعدم ، - أي البدن - انعدمت - أي النفس - وفيه المطلوب . وهذا الذي ذكرنا إنّما هو تحرير وجوه تلك الشبهة الموردة على كلام الشيخ في الإشارات ، ويعلم منه كيفيّة تحريرها وإيرادها على كلامه في الشفاء . وتلخيص الكلّ ، أنّ القول ببقاء النفس بعد خراب البدن ، ينافي القول بحدوثها بحدوثه كما ذكرنا . في تحرير الجواب عن الشبهة وأمّا بيان الجواب عن تلك الشبهة فيستدعي تمهيد مقدّمة ، هي أن قد استبان لك ممّا حقّقه الشيخ في الشفاء على ما نقلنا كلامه سابقا أنّ تغيّر الكائنات الفاسدات ، إنّما يتحقّق إذا كان هناك تركّب من مادّة وصورة يكون بتلك الصورة كون ذلك المركّب بالفعل ، وبتلك المادّة كونه بالقوّة ، وكونه قابلا للضدّين المتواردين عليه ، وبالجملة أن يكون هناك محلّ قابل لكلا الضدّين اللذين هما متعلّق القوام به ، كالمادّة بالنسبة إلى صورة وضدّها وكالموضوع بالنسبة إلى عرض وضدّه وأن يكون في ذلك المحلّ قوة قبول صورة أو عرض فيحدث ذلك المقبول في ذلك المحلّ القابل ، وأن يكون فيه قوّة قبول فساده عنه ، فيفسد هو عنه إلّا أنّ ذلك الكائن الفاسد إن كان صورة هي جزء من المركّب منها ومن المادّة ، وبها قوام مادّتها كما في الجسم ، كان كون تلك الصورة سببا لكون المركّب وكذا فسادها سببا لفساده ، لفساد المركّب بفساد جزئه ، وإن لم يكن صورة كذلك ، بل عرضا بالنسبة إلى موضوعه ، لم يكن كونه سببا لكونه ، ولا فساده سببا لفساده ، فيظهر لك أنّه يشترط في الكون والفساد أن يكون هناك أمور : منها أن يكون هناك محلّ قابل لكون الكائن فيه ولفساده عنه ، مادّة كان ذلك المحلّ أو موضوعا ، إذ لو لم يكن هناك محلّ كذلك فلا قبول فلا كون ولا فساد . ومنها أن يكون ذلك المحلّ واحدا بالذات وكذا بالاعتبار باقيا في الحالين أي أن يكون ذلك المحلّ بعينه من جهة كونه قابلا لكون أمر فيه محلّا لفساده عنه ، وكان باقيا بعينه في الحالين ، إذ لو لم يكن واحدا بالذات وكذا بتلك الجهة ، لكان يجوز أن يكون محلّ قابل لكون أمر فيه ومحلّ آخر مغاير للأوّل بالذات أو بالاعتبار ، أي لا من جهة كونه محلّا لكون ذلك الكائن فيه محلّا لفساد ذلك الكائن عنه ، وهذا ممتنع ، إذ المفروض أنّ هناك