ملا نعيما العرفي الطالقاني

18

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وكان الأمير الحرّ أبو الفتح إبراهيم ميرزا بن بهرام بن الشّاه إسماعيل الصّفويّ ( المتوفّى سنة 930 المقتول سنة 984 ه ) يتمتّع بقابليّة قليلة المثيل ويحظى بعناية الشّاه طهماسب ، وقد زوّجه الشّاه بنته ( گوهر سلطان خانم ) . وكان أديبا جليلا ، وفي العلوم الرّياضيّة أستاذا بارعا . وكان من تلاميذ المير صدر الدّين دشتكي في الحكمة والفلسفة . ودرس على علماء قزوين علوما متعدّدة وأصبح من الأساتذة الّذين توجّهت إليهم أنظار العلماء . ولمّا كان كفوءا ، فقد ولّاه الشّاه طهماسب على خراسان ، وضمّ إليها سبزوار لرغبة أهلها في ذلك . وما كان يتّصف به من علم وفضيلة ودراية وكفاءة دفع إسماعيل الثّاني - بعد تقلّده الأمر - أن يستدعيه إلى قزوين ويقتله . وأوصى هذا الأمير زوجته أن يدفن في جوار الإمام الثّامن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام . ألّف أبو الفتح ميرزا عددا من الرّسائل في علم الموسيقى وكان يتمتّع بكفاءة ودراية . إنّ من خصائص الحكومة الاستبداديّة أن يتولّى الأمر فيها مجنون جاهل كإسماعيل الثّاني ، فيقيل عالما كفوءا كأبي الفتح إبراهيم ميرزا ويقتله . وجاء في گلستان هنر ، « 1 » وخلاصة التّواريخ ، « 2 » وخلاصة الأشعار أنّ السّلطان إبراهيم حفيد الشّاه إسماعيل الصّفويّ كان من عباقرة الدّهر ونوادره ، وقد جمع وحده ما كان عند أولي الذّوق والمعرفة من العلوم والفنون . وكان يكتب بخطّ نستعليق في غاية الجودة . كما كان رسّاما ظريفا . وتتلمذ على مولانا قاسم قانوني في تصنيف القول والعمل . وبرع في النّجارة ، وصناعة الآلات الموسيقيّة ، وصناعة الأختام . وكان أستاذا في التّجليد ، والتّذهيب ، ورشّ الألوان والتّصوير ، والرّماية ، والصّياغة ، وتربّى عليه عدد من الشّعراء والعلماء ، وكان ذا قريحة شعريّة ، واتّخذ لنفسه لقب ( جاهي ) . قتله الشّاه إسماعيل الثّاني سنة 984 ه . وتحتفظ مكتبة ملك الأهليّة بنسخة من ديوانه . * * * ومن الأمراء الصّفويّين الآخرين : الشّريف جمال الدّين إبراهيم بن نور الدّين عبيد اللّه الصّفويّ . كان من كبار أولي المعرفة ، ومن فحول الفلاسفة والمتكلّمين في القرن العاشر الهجريّ . وكان من التّلامذة المهمّين للملّا جلال الدّوانيّ في العلوم العقليّة . من آثاره :

--> ( 1 ) - ص 106 ، 119 . ( 2 ) - ص 633 .