ملا نعيما العرفي الطالقاني

179

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وقال أيضا أخيرا : « وهو أي الأصل غير مركّب من قوّة الفساد ووجود الثبات » . « 1 » ولم يتعرّض للمقدّمة الثانية التي لها مدخل في إتمام الدليل ، أي أنّ ذلك مستلزم لقوّة الثبات ، وهي متغايرة مع فعليّة الثبات وتستلزمان محلّين مختلفين . ويرد عليه أوّلا أنّه شرح غير مطابق لكلام الشيخ ، فإنّ الشيخ لم يذكر فعليّة الثبات ، بل ذكر قوّة الثبات ، حيث قال : « فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات » « 2 » وأيضا فإنّ المحقّق الطوسي وإن تعرّض لذكر قوّة الثبات في قوله : « فالنفس إن كان أصلا فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات ، - حيث إنّ الموجود في بعض النسخ لقوّة الثبات وإن كان الموجود في البعض الآخر لوجود الثبات كما في أوّل كلامه وآخره - إلّا أنّه أيضا لا يكون إشارة إلى المقدّمة الثانية ، حيث إنّ المقدّمة الثانية هي المغايرة بين قوّة الثبات وفعليّته ، لا بين قوّة الفساد وقوّة الثبات ، وإن كان مطابقا لظاهر كلام الشيخ . وأمّا ثانيا فلأنّه على هذا التقرير الذي ذكره لشرح كلام الشيخ يرد عليه النظر المذكور آنفا ، ويحتاج إلى الجواب عنه بما ذكرنا أو نحوه ، وقد أورده صاحب المحاكمات عليه . قال في قول المحقّق الطوسي : « فإذن هما لأمرين مختلفين » بهذه العبارة : « وهاهنا شيئان : الأوّل ، أنّ قوّة الفساد مغايرة للبقاء بالفعل ، لأنّها لو كانت عين البقاء بالفعل ، لكان كلّ باق فاسدا بالقوّة وبالعكس وليس كذلك . الثاني ، أنّ قوّة الفساد وفعليّة البقاء لأمرين مختلفين أي موضوع قوّة الفساد غير موضوع البقاء حتّى لا يمكن عروضهما لشيء واحد » . « 3 » ولم يذكر عليه دليلا . كلام مع صاحب المحاكمات وربما يستدلّ عليه بأنّ محل قوّة الفساد هو بعينه موصوف بالفساد . - إلى آخر ما نقلنا في قولنا : وبعبارة أخرى - ثمّ قال : وفيه نظر ، لأنّا لا نسلّم أنّ الباقي لو قبل الفساد - إلى آخر ما نقلنا من النظر .

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 : 287 . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 : 285 . ( 3 ) - المحاكمات ؛ راجع هامش شرح الإشارات 3 : 286 .