ملا نعيما العرفي الطالقاني

180

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وبالجملة فما ذكره هذان العلمان في ذيل كلام الشيخ في الإشارات كأنّه مبنيّ على غفلة عن كلامه في الشفاء ، وأنّ توجيه كلامه في الإشارات ينبغي أن يكون مطابقا لما ذكره في الشفاء ، لا بما ذكره المحقّق الطوسي وأورد عليه صاحب المحاكمات النظر كما نقلناه وهما ( رحمهما اللّه ) أعلم . ثمّ إنّ المحقّق الطوسي رحمه اللّه كما نقلنا كلامه ، قرّر دليل الشيخ في الإشارات على هذا المطلب هكذا : هذا ابتداء احتجاجه على بقاء النفس ويريد بالأصل كلّ بسيط غير حالّ في شيء من شأنه أن يوجد فيه الأعراض والصور ، وأن يزول عنه تلك الأعراض والصور وهو باق في الحالتين فهو أصل بالقياس إليها . ثمّ بيّن مغايرة فعل البقاء لقوّة الفساد كما نقلنا عنه . ثمّ ادّعى أنّهما لأمرين مختلفين . ثمّ قال فالنفس إن كان أصلا فلن يكون مركّبا من قوّة قابلة للفساد مقارنة لقوّة الثبات . « 1 » وإن لم يكن أصلا - أي لم يكن بسيطا غير حالّ - كان إمّا مركّبا وإما حالّا ، والثاني باطل لما مرّ والمركّب يكون مركّبا من بسائط غير حالّة ، إمّا بعضها كالمادّة من الجسم وإمّا كلّها ، وعلى التقديرين فالبسيط الغير الحالّ موجود في المركّب ، وهو غير مركّب من قوّة الفساد ووجود الثبات . ثمّ قال في قول الشيخ : « وإذا كان كذلك لم يكن أمثال هذه في أنفسها قابلة للفساد بعد وجوبها بعللها وثباتها بها » هكذا : أي إذا ثبت أنّ لنفس إمّا أصل وإمّا ذات أصل ، لم تكن هي وما يجري مجراها ممّا لا تركيب فيه ، ولا هو بحالّ في غيره ممّا يقبل الفساد ، فإنّ البقاء وقوّة الفساد لا يجتمعان في البسيط والأوّل حاصل ، فالثاني ليس بحاصل ، فإذن النفس لا يمكن أن تفسد وإنّما قال بعد وجوبها بعللها وثباتها بها لأنّ أصل الوجود وبقاءه يكونان في ممكنات الوجود مستفادين من عللها - انتهى . « 2 » ثمّ أورد صاحب المحاكمات على هذا الدليل بناء على هذا التقرير ، وقال في قول المحقّق الطوسي : « والنفس إن كان أصلا - إلى آخره - : لا يخلو إمّا أن يكون النفس بسيطا غير حالّ فلا يمكن قبوله الفساد لاستدعاء قبول الفساد التركيب ، وإمّا أن تكون حالّا

--> ( 1 ) - لوجود الثبات ( خ ل ) . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 : 285 - 289 .