ملا نعيما العرفي الطالقاني

15

منهج الرشاد في معرفة المعاد

العلماء ، ومعظمهم من أولي الذّوق . ومن أسرته الأخ نعيمائي الّذي يسكن في طهران حاليّا وله خطّ جميل ، كما أنّه ملمّ بعدد من الخطوط . وقد زرته في بيته مع عدد من الأصدقاء . علما أنّ خطّ الملّا نعيما في غاية الجمال . أثران من الآثار العلميّة للملّا محمّد نعيم ( الملّا نعيما ) لم يكن الملّا نعيما شخصيّة مغمورة قطّ ، فقد كان من مشاهير العلماء وضريحه بين نور وطالقان مطاف أولي الإقبال . إنّ أحد آثاره العلميّة الّتي امتزج فيها الذّوق العلميّ بالذّوق العرفانيّ رسالة جامعة بعنوان أصل الأصول ألّفها الملّا نعيما في قمّ ( دار الإيمان ) وهي أثر نفيس ، وقد طبعته في الجزء الثّالث من المختارات الفلسفيّة . مرّ بنا فيما سبق أنّ العالم المذكور فقد كثيرا من أقاربه في غارة الأفغان على مدينة أصفهان الكبرى ( وسقوط أصفهان وموت مائة ألف من أهاليها جوعا وقتلا ) فقام بعض الأخيار بإخراجه منها بمشقّة فتوجّه تلقاء قمّ مضطرّا وفي قمّ طلب منه بعض العلماء أن يدرّس ، فاستجاب لهم . وما كتابه أصل الأصول إلّا مجموعة دروس كتبها في مهجره . هذا الكتاب في المعاد الجسمانيّ والرّوحانيّ وعنوانه منهج الرّشاد في معرفة المعاد . ألّفه الملّا نعيما بعد مواجهة جيش الملك ( نادر شاه افشار ) صلفاء الأفغان وطغامهم . وأخيرا استطاع الجيش المذكور أن ينزل هزيمة ما حقة بجيش ( أشرف قلجه‌اي ) حتّى آثر الفرار على البقاء ، وترك أصفهان لمحة البرق . وتكبّد في الطّريق أيضا خسائر كثيرة تحدّثت عنها كتب التّاريخ . وكان بين الأفغان عالم دينيّ يعرف بالملّا زعفر ، وهو مرشدهم ، اشتهر أنّه أقسى النّاس . وعندما وصل إلى ضواحي كرمان ألقى نفسه في النّهر وغرق . وكلّ من دخل أصفهان بعد فرار الأفغان ، وكان قد رآها قبل حكومة محمود وأشرف فانّه وجدها يبابا وتنهّد تأوّها عليها . وقام الحاكم غير الكفوء وبعض المتظاهرين بالعلم من الوصوليّين ، - في آخر لحظة كان ممكنا فيها أن يعيد القائد الإيرانيّ اللائق النّظم إلى البلاد - بإجبار الملك الجاهل على إعماء رجل كفوء وقتله .