ملا نعيما العرفي الطالقاني
16
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أخذت إيران بالضّعف بعد الشّاه طهماسب . وقام أحد أحفاد السّيّد الشّريف - وكان سنّيّا متعصّبا - بإغواء الشّاه إسماعيل الثّاني وجعله سنّيّا ، لكنّ الشّاه أنكر تسنّنه خوفا من رؤساء قبيلة ( استاجلو ) وألقى الشّريف في السّجن ، وأثبت نذالته من خلال قتل أقاربه . وعمد إلى أولي الذّوق والفضل المحترمين من أولاد الشّاه إسماعيل الأوّل مؤسّس الامبراطوريّة الصّفويّة فقتلهم شرّ قتلة ، وأنزل بذلك ضربة فادحة بالبلاد والشّعب خلال عمره القصير . كانت جميع مدن إيران وقصباتها بما فيها تبريز خاضعة للسّلطة العثمانيّة قبل حكومة عبّاس الأوّل الّذي كان لقب ( الشّاه عبّاس الكبير ) حقّه المطلق . وذاق النّاس فيها مرارة التّسلّط الأجنبيّ عشرين سنة . وصارت مدينة تبريز خربة ، وانجلى عنها كثير من أهلها . وتزوّج العثمانيّون عددا كبيرا من النّساء التّبريزيّات بالعنف والإكراه . وكانت قلعة تبريز مكانا مأمونا لولاة الدّولة العثمانيّة سنين طويلة . وعندما كان الجيش الملكيّ على عشرة فراسخ من تبريز ، وضع التّبريزيّون قبّعاتهم الّتي كانت مألوفة عندهم في الماضي على رؤوسهم وطفقوا يقتلون الأولاد المفروضين عليهم . وحينما دخل الجيش الإيرانيّ تبريز ، بدأ الجيش العثمانيّ يتقهقر بعد مقاومة قليلة ، وهذا ما تحدّثت عنه كتب التّاريخ . وضعف مركز الحكومة الصّفويّة بسبب تشتّت الآراء حتّى كاد يزول ، وكانت الدّولة العثمانيّة تترصّد الفرصة لتزيد اعتداءاتها . ووقعت هرات في خراسان بأيدي الأوزبك سنة 997 ه بعد تسعة أشهر من الدّفاع المستميت . وأخفق أهالي آذربايجان في طرد عثمان لو من منطقتهم . وأصبحت الطّرق غير آمنة وارتفعت أسعار البضائع الّتي يحتاجها النّاس بنحو لافت للنّظر حتّى أصبحت أغلى من الأمصار المجاورة . ومنيت الدّولة بضعف أطمع فيها الأعداء حتّى إنّهم كانوا يتأهّبون لمهاجمتها . وكانت الظّروف تتطلّب يومئذ حاكما مقتدرا نابها كيّسا ذا دهاء ، ومن حسن حظّ بلادنا والحكومة الصّفويّة أنّ ذلك الحاكم المطلوب كان موجودا ، وهو عبّاس الأوّل الّذي أنقذ البلاد ولم يأل جهدا في إرساء دعائم التّشيّع ونشر مباديه . ولم يدّخر الملك المذكور وسعا في تشييد المساجد وإنشاء الجسور القويّة وكلّ ما جعل أصفهان نجمة متألّقة ، وكلّ ما أدّى إلى راحة التّجّار والكسبة ورخائهم في مجال