ملا نعيما العرفي الطالقاني

14

منهج الرشاد في معرفة المعاد

ويتوفّر على دراسة آثار الماضين . ويحتاج طالب علم التّفسير إلى بيئة تفسيريّة مناسبة ، وكما أنّ الفقيه البارز يجب أن ينشأ في بيئة فقهيّة ، فكذلك المفسّر المحقّق يجب أن يكون وليد بيئة تفسيريّة ، وبعد تهيئة الظّروف لا بدّ من خمسين سنة في الأقلّ حتّى تعدّ البيئة التّفسيريّة المناسبة . إنّ الإلمام بالأسس العرفانيّة ، والتّمكّن من الحكمة المتعالية ، والاطّلاع على علم الكلام ، والعثور على طريق الأنس بالقرآن ، وتطهير النّفس من الرّذائل ، وتحصيل الإقبال للأنس بالقرآن ، كلّ ذلك وسيلة للعبور من ظواهر القرآن والحديث ، والعروج إلى البطون القرآنيّة وإدراك كلام الحقّ . قال الإمام جعفر الصّادق عليه وعلى آبائه السّلام : « لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ، ولكنّهم لا يبصرون . » « 1 » وما قاله خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن . » « 2 » أراد به أنّ كلّ بطن يختصّ بأشخاص معيّنين ، وأنّ بطنه الثّالث هو مشاهدة الحقيقة كأنّك تراه . وأشار مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أعلى درجاته فقال : « ما كنت أعبد ربّا لم أره . » « 3 » وشهود البطن السّابع للمحمّديّين خاصّة . وفي عصرنا هذا ينبغي ألّا نتطلع إلى بطون القرآن الكريم ونعرج من ظاهره إلى باطنه وننظر من عالم التّفسير إلى عالم التّأويل . والقصد هو أنّ إدراك السّور القرآنيّة وفهم الظّواهر بنحو لا يجرّد من فهم كلام الحقّ تماما يجب أن يعدّ بالغ الأهميّة . * * * الملّا نعيما هو نجل الشّيخ محمّد تقي الملائكة ، والشّيخ محمّد تقي ابن الشّيخ محمّد جعفر ، والشّيخ محمّد جعفر ابن الشّيخ محمّد كاظم الطّالقانيّ . وسلالة هؤلاء العلماء هي أكبر ممّا ذكر . الملّا محمّد الملائكة المشهور بالملّا محمّد فرشته أخو الآخوند الملّا نعيما . وكانت أسرة الملّا نعيما من أعاظم رجال العلم والأدب ، وكما قيل في المشهور « كان رجال أسرته من علماء الدّين » . وبين أحفاده المشهورين بلقب ( نعيمائي ) هذا اليوم كثير من

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 92 : 107 . ( 2 ) - تفسير الصافي 1 : 38 . ( 3 ) - أصول الكافي 1 : 98 .