ملا نعيما العرفي الطالقاني

119

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في أبديّة فرد ما من أجزاء العالم وحيث تحقّقت ما فصّلناه ، تبيّنت أنّ الصادر الأوّل من أجزاء العالم أو القديم إن جوّزنا وجوده وإن كانا من حيث ذاتهما ومن جهة كونهما ممكنين بالذات يجوز طريان الفناء والعدم عليهما ، لكنّهما باقيان أبديّان ، يمتنع عليهما الفناء من حيث وجوب وجودهما بغيرهما . فيظهر منه أنّ العالم بجملته أيضا وإن كان يمكن طريان الفناء عليه من جهة ذاته ، لكنّه يمتنع ذلك عليه بالنظر إلى وجوب وجوده بغيره ، لأنّه لو جاز عليه ذلك ، أي على مجموع أجزائه من حيث المجموع ، بالنظر إلى غيره ، لجاز طريان الفناء والعدم على الصادر الأوّل والقديم أيضا ، لأنّهما من جملة أجزاء العالم أيضا ، فيظهر منه أنّ فردا ما من أجزاء العالم أبديّ الوجود يمتنع عليه العدم امتناعا غيريّا وهو المطلوب . وأيضا نقول لا يخفى أنّ العالم بجملته معلول للواجب تعالى شأنه ، سواء قلنا بأنّ كلّه معلول له بلا واسطة وإن كان لبعضه شرط ، أو بأنّ بعضه معلول له بواسطة أو شرط ، وبعضه بلا واسطة ولا شرط ، فحينئذ لو جاز طريان الفناء على مجموع العالم بجملته لجاز طريانه على ذلك البعض من المعلول الذي بلا واسطة ولا شرط من جملة اجزائه ، وقد عرفت أنّه ممتنع بالنظر إلى العلم بالأصلح ، وكون ذلك الصادر الأوّل بلا واسطة أصلح من غيره مطلقا ، وأنّه لا يمكن له ضدّ . وعلى تقدير تسليم أنّه يجوز أن يقتضي العلم بالأصلح طريانه عليه لجهة لا نعرفها وتسليم أنّه يمكن له ضدّ ، فهذا الضدّ الحادث أيضا من أجزاء العام البتّة ، فيلزم أن يكون هو أبديّ الوجود مثل الصادر الأوّل وفيه المطلوب أيضا . ولو سلّمنا طريان الفناء على ذلك الضدّ أيضا فلا يمكن أن يكون ذلك إلّا لحدوث ضدّه وهكذا فيلزم التسلسل المحال ، ومع ذلك ففيه المطلوب . إذ على هذا التقدير يكون تلك الأضداد المتسلسلة