الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
8
المنقذ من التقليد
شطر بيتي ، لقيني جماعة من إخواننا علماء أهل « الحلّة » وفقهائهم - كثر اللّه عددهم وقلّل عدوهم - مستقبليّ ، مكرمين مقدمي ، مستبشرين بوصولي إليهم ، استبشار الخليل بالحبيب ، والعليل بالطبيب ، وأدخلوني الحلّة - عمرها اللّه ببقائهم - بإعزاز واكرام ، وإجلال وإنعام ، وأنزلوني أشرف منازلهم وأطيبها ، وأفسحها وأرجها ، وأكرموا مثواي ولقوّتي بكل جميل ، واستأنسوا بي واستأنست بهم ، وتجلّى معنى قوله عليه السلام : « فما تعارف منها ائتلف » « 1 » . ثم بعد الاستئناس ، أظهروا ما أضمروه من الالتماس المشتمل على إقامتي عندهم أشهرا . فشقّ عليّ واستعفيت عنها ، واعتذرت بالتحنّن إلى الأهل والوطن ، وتعطّل أموري هناك بتأخري ومقامي في السفر . فما زادهم استعفائي الا استدعاء واعتذاري إلّا إصرارا على الالحاح والمبالغة فيما التمسوه ، فاستجبت ولزمني إجابتهم وآثرت مرادهم على متمنّاي وعزمت على الإقامة وفي القلب النزوع إلى الأهل والولد ، وفي الخاطر التفات إلى المولد والبلد . واشتغلنا بالمذاكرة والمدارسة ، إذ كانتا هما المبتغى والمقصود للقوم في إقامتي . فأقام عندهم وكتب لهم كتابا فرغ من تصنيفه في التاسع من شهر جمادى الأولى من سنة 581 ه وسمّاه ب « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » ولتأليفه بالعراق سماه في المقدمة أيضا بالتعليق العراقي ، بنحو الوصف والنسبة ، أي التعليق
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : 8 / 40 عن أبي هريرة . ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 87 عن الجامع الكبير للطبراني عن عبد اللّه بن مسعود . ونقله العلّامة المجلسي في البحار : 61 / 63 عن شهاب الأخبار . ونقل شرحه عن ضوء الشهاب في شرح شهاب الأخبار . وفي مقدمة البحار : 1 / 22 قال : شهاب الأخبار وشرح الشهاب للشيخ أبي الفتوح الرازي : وفي 42 نسب شهاب الأخبار للقاضي محمد بن سلامة القضاعي من العامة . والخبر فيه عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فالخبر وإن اشتهر على الألسن منسوبا إلى أمير المؤمنين عليه السلام لكنّه عامّى نبويّ ، ولا يخفى ما فيه من رائحة الجبر وأن الأرواح مجنّدة من قبل خلقها .